إن كانت يابسة ولها جرم، فإنها تطهر بالدلك (1) ؛ لأن فيه زوال أثرها.
إن كانت رطبة ولها جرم، فإنها تطهر بالدلك إذا بالغ فيه بحيث لم يبق لها ريح ولا لون على المفتى به (2) .
إن كان لا جرم لها كالبول ـ بأن لم يبق لها أثر بعد الجفاف ـ فإنها لا تطهر إلا بالغسل (3) .
الرابع: الفرك:
ويكون في المني اليابس الذي أصاب الثوب والبدن في ظاهر الرواية (4) ، وهو شامل لمني الرجل والمرأة، أما المني الرطب فلا يطهر إلا بالغسل (5) ، فعن همام بن الحارث - رضي الله عنه - قال: (( نزل بعائشة ضيف فأمرت له بملحفة صفراء فنام فيها، فاحتلم فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام فغمسها في الماء، ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصابعي) (6) .
الخامس: المسح:
(1) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد لا تطهر إلا بالغسل وهو القياس، وهو قول زفر والشافعي في الجديد ومالك في العذرة والبول. ينظر:البناية 1: 714-715، وغيرها. وقد صح رجوع محمد عن قوله فأفتى بطهارة الخف بالدلك والمسح لما دخل الري، ونظر عموم البلوى. ينظر: رسائل الأركان ص44، وغيرها.
(2) وفي الوقاية ص130:وبه يفتى،وفي النهاية والسراجية 1: 20: وعليه الفتوى، وفي فتح باب العناية 1: 244: وعليه الأكثر.
(3) ينظر: الوقاية وشرحها لصدر الشريعة ص130، ونفع المفتي ص137، وغيرها.
(4) وفي رواية الحسن: إن الثوب يطهر بالفرك، والبدن لا يطهر إلا بالغسل. ينظر: الهداية 1: 35، وغيرها.
(5) ينظر: تنوير الأبصار 1: 207-208، فتاوى قاضي خان 1: 25، والمبسوط 1: 81-82، والدر المختار 1: 313، وقنية المنية ق10/ب، وجامع الرموز1: 60، والبحر الرائق 1: 236، ورسائل الأركان ص47، وغمز عيون البصائر 1: 200، وغيرها.
(6) في سنن الترمذي 1: 199، وصححه، ومسند أبي عوانة 1: 175، وسنن ابن ماجة 1: 179، وغيرها.