ومبدأ الحيضِ من وقتِ خروجِ الدَّمِ إلى الفرجِ الخارج (1) ، فإذا لم يصل إلى الفرج الخارج بحيلولة الكُرْسُف (2) لا تقطع الصلاة، فعند وَضْعِ الكُرْسُفِ إنِّما يتحقَّقُ الخروجُ إذا وصلَ الدَّمُ إلى ما يحاذي الفرج الخارج من الكُرْسُف، فإذا احمرَّ من الكُرْسُفِ ما يحاذي الفرج الدَّاخل لا يتحقَّق الخروج إلاَّ إذا رفعَتْ الكُرْسف، فيتحقَّقُ الخروجُ من وقتِ الرَّفع، وهذا الحكم في الاستحاضة، والنِّفاس، والبول، ووضعُ الرَّجلِ القُطْنةَ في الإحليل.
والمعتبر في اللون حين يرتفع الحشو وهو طري، لا يعتبر التغير بعد ذلك.
ووضعُ الكُرْسُفِ مستحبّ للبكرِ في الحيض، وللثَّيب في كلِّ حال، وموضعُهُ موضعُ البكارة، ويُكْرَهُ في الفرج الدَّاخل (3) .
وحجة ذلك:
عن أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس وعائشة - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم: (أَقلُّ الحيضِ ثلاث وأكثره عشرة) (4) .
(1) للمرأة فرجان فرج ظاهر، وفرج باطن على صورة الفم، وللفم شفتان وأسنان وجوف. فالفرج الظاهر: بمنْزلة الشفتين والأسنان، وموضع البكارة بمنْزلة الأسنان، والركنان بمنْزلة الشفتين، والفرج الباطن بمنْزلة المأكل ما بين الأسنان وجوف الفم، وحكم الفرج الباطن حكم قصبة الذكر لا يعطى للخارج إليه حكم الخروج، والفرج الظاهر بمنْزلة القُلْفَة يعطى للخارج إليه حكم الخروج. ينظر: المحيط البرهاني ص433-434 .
(2) الكُرْسُف: القطن، وقد يطلق على ما تستعمله المرأة في زمن المحيض. ينظر: التعاريف الفقهية ص442 .
(3) ينظر: شرح الوقاية ص121، وعمدة الرعاية 1: 122 ، ذخر المتأهلين ص62، وغيرها.
(4) في المعجم الكبير(8: 126 ، واللفظ له، والمعجم الأوسط 1: 190 ، وسنن الدارقطني 1: 218 ، والعلل المتناهية 1: 383 ، والكامل2: 373 ، والتحقيق 1: 260 ، وطرقه يعضد بعضها بعضًا، وقد روي فتاوى عن كثير من الصحابة توافقه. ينظر: نصب الراية 1: 191 ، والدراية 1: 84 .