فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 556

عليه وسلم الْقُرْآنُ وَالشِّعْرُ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله تعالى عنه فَقَالَ أَقُرْآنٌ وَشِعْرٌ فَقَالَ نَعَمْ سَاعَةٌ هَذَا وَسَاعَةٌ ذَلِكَ وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ رضي الله تعالى عنه: وَأَجِمُّوا هَذِهِ الْقُلُوبَ فَإِنَّهَا تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الْأَبْدَانُ أَيْ تَكِلُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا {ذَكَرَ الْمُصْطَفَى ذَلِكَ لِأُولَئِكَ الْأَكَابِرِ الَّذِينَ اسْتَوْلَتْ هُمُومُ الْآخِرَةِ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَخَشِيَ عَلَيْهَا أَنْ تَحْتَرِقَ} وَقَالَ الْحَكِيمُ: فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ الذِّكْرُ الْمَنْهَلُ لِلنُّفُوسِ إنَّمَا يَدُومُ سَاعَةً وَسَاعَةً ثُمَّ يَنْقَطِعُ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا اُنْتُفِعَ بِالْعَيْشِ وَالنَّاسُ فِي الذِّكْرِ طَبَقَاتٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَدُومُ لَهُ ذِكْرُهُ فِي وَقْتِ الذِّكْرِ ثُمَّ تَعْلُوهُ غَفْلَةٌ حَتَّى يَقَعَ فِي التَّخْلِيطِ , وَهُوَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَدُومُ لَهُ ذِكْرُهُ فِي وَقْتِ الذِّكْرِ ثُمَّ تَعْلُوهُ مَعْرِفَتُهُ بِسَعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ وَحُسْنِ مُعَامَلَتِهِ عِبَادَهُ فَتَطِيبُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ فَيَصِلُ إلَى مُعَايَنَتِهِ , وَهُوَ الْمُقْتَصِدُ , وَأَمَّا أَهْلُ الْيَقِينِ وَهُمْ السَّابِقُونَ , فَقَدْ جَاوَزُوا هَذِهِ الْخُطَّةَ , وَلَهُمْ دَرَجَاتٌ قَالَ وَقَوْلُهُ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ أَيْ سَاعَةٌ لِلذِّكْرِ وَسَاعَةٌ لِلنَّفْسِ ; لِأَنَّ الْقَلْبَ إذَا حُجِبَ عَنْ احْتِمَالِ مَا يَحِلُّ بِهِ يَحْتَاجُ إلَى مِزَاحٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُصْطَفَى عليه الصلاة والسلام لَمَّا سَارَ إلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا مَا غَشَّى وَأَشْرَقَ النُّورُ حَالَ دُونَهُ فِرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ وَتَحَوَّلَتْ السِّدْرَةُ زَبَرْجَدًا وَيَاقُوتًا فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ بَصَرُهُ لِلنُّورِ عُورِضَ بِذَلِكَ مِزَاحًا لِيَسْتَقِرَّ كَأَنَّهُ شَغَلَ قَلْبَهُ بِهَذَا الْمِزَاحِ عَمَّا رَأَى لِئَلَّا يَنْفِرَ , وَلَا يَجِدَ قَرَارًا انْتَهَى (وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قَالَ إنِّي لَأَسْتَجِمُّ نَفْسِي) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بِمَعْنَى الِاسْتِرَاحَةِ (بِاللَّهْوِ) أَيْ بِمَا تَتَلَهَّى بِهِ النَّفْسُ مِمَّا يُسْتَلَذُّ بِهِ الظَّاهِرُ الْمُبَاحُ كَالْمِزَاحِ (لِيَكُونَ عَوْنًا لِي عَلَى الْحَقِّ) بِالنَّشَاطِ وَالْإِقْدَامِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فَيَنْبَغِي تَرْوِيحُ الذِّهْنِ بِنَحْوِ شِعْرٍ أَوْ حِكَايَاتٍ عِنْدَ جُمُودِ الذِّهْنِ وَوُقُوفِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ إنْسَانٌ عَلَى مُكَابَدَةِ ذِهْنِهِ عَلَى الْفَهْمِ ; لِأَنَّ الْقَلْبَ مَعَ الْإِكْرَاهِ أَشَدُّ نُفُورًا وَأَبْعَدُ قَبُولًا وَفِي الْأَثَرِ أَنَّ الْقَلْبَ إذَا أُكْرِهَ عَمِيَ فَيُدْفَعُ بِتَرْوِيحِهِ وَلَيْسَ بِمُغَنٍّ فِي الْمَوَدَّةِ شَافِعٌ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الضُّلُوعِ شَفِيعُ فَإِنَّ لِهَذِهِ الْقُلُوبِ تَنَافُرًا كَتَنَافُرِ الْوَحْشِ فَتَأَلَّفُوهَا بِالِاقْتِصَادِ فِي التَّعْلِيمِ وَالتَّوَسُّطِ فِي التَّقْوِيمِ لِتَحْسُنَ طَاعَتُهَا وَيَدُومَ نَشَاطُهَا وَفِي صُحُفِ إبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام عَلَى الْعَبْدِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ سَاعَةٌ يُنَاجِي رَبَّهُ وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ نَفْسَهُ وَسَاعَةٌ لِلَّذَّةِ نَفْسِهِ فِيمَا يَحِلُّ (فَحِينَئِذٍ) حِينَ كَوْنِ تَرْوِيحِ النَّفْسِ مَطْلُوبًا (لَا بُدَّ أَحْيَانَا أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ الْمُشْتَهَيَاتِ الْمُبَاحَاتِ اسْتِرَاحَةً مِنْ التَّعَبِ) الْحَاصِلِ مِنْ حَمْلِ مَشَاقِّ التَّكْلِيفِ (وَتَحَرُّزًا عَنْ السَّآمَةِ) الْمَلَلِ وَالْكَسَلِ (وَتَحْرِيكًا لِلنَّشَاطِ عَلَى الْعِبَادِ فَلِذَا) أَيْ لِلُزُومِ تَنَاوُلِ الْمُشْتَهَيَاتِ الْمُبَاحَاتِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ (قَالَ الْإِمَامُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ رحمه الله لَوْ سَكَنَ نَشَاطُهُ) فِي الْعِبَادَةِ (وَضَعُفَتْ رَغْبَتُهُ) فِيهَا (وَعَلِمَ أَنَّ التَّرَفُّهَ) التَّوَسُّعَ وَالرَّاحَةَ وَالتَّنَعُّمَ كَمَا فُهِمَ مِنْ الْقَامُوسِ (بِالنَّوْمِ أَوْ الْحَدِيثِ) كَمَنَاقِبِ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ (أَوْ الْمِزَاحِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت