قَالَ: ثنا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: رَأَيْت ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ فِي بَعْضِ مَشَاهِدِ الْمُسْلِمِينَ فِي يَدِهِ اللِّوَاءُ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَوْمَ كَانَ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ لَمْ يَكُنْ يُحْسِنُ يَوْمَئِذٍ حَمْلَ الرَّايَةِ ثُمَّ أَحْسَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَكَلَّفَهُ لَمَّا أَحْسَنَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَتَرَكَ أَنْ يَتَكَلَّفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا كَانَ لَا يُحْسِنُهُ وَاَللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
وقال الجصاص رحمه الله:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ} إلَى قَوْلِهِ: {إلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} . اقْتَضَى ظَاهِرُ الْآيَةِ وُجُوبَ النَّفِيرِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَنْفِرْ , وَقَالَ فِي آيَةٍ بَعْدَهَا: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} . فَأَوْجَبَ النَّفِيرَ مُطْلَقًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَرْطِ الِاسْتِنْفَارِ , فَاقْتَضَى ظَاهِرُهُ وُجُوبَ الْجِهَادِ عَلَى كُلِّ مُسْتَطِيعٍ لَهُ. وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ وَحَجَّاجٌ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ , وَابْنِ أَبِي بِلَالٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ أَنَّهُ وَافَى الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ , وَهُوَ يُجَهِّزُ , قَالَ: فَقُلْت: يَا أَبَا الْأَسْوَدِ قَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إلَيْك , أَوْ قَالَ: قَدْ عَذَرَك اللَّهُ , يَعْنِي فِي الْقُعُودِ عَنْ الْغَزْوِ ; فَقَالَ: أَتَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ بَرَاءَةٌ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزَاةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا عَامًا وَاحِدًا , فَإِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ عَلَى الْجَيْشِ رَجُلٌ شَابٌّ , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَمَا عَلَيَّ مَنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَيَّ فَكَانَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} فَلَا أَجِدُنِي إلَّا خَفِيفًا أَوْ ثَقِيلًا. وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} قَالَ: مَا أَرَى اللَّه إلَّا يَسْتَنْفِرُنَا شُبَّانًا وَشُيُوخًا , جَهِّزُونِي فَجَهَّزْنَاهُ , فَرَكِبَ الْبَحْرَ , وَمَاتَ فِي غَزَاتِهِ تِلْكَ فَمَا وَجَدْنَا لَهُ جَزِيرَةً نَدْفِنُهُ فِيهَا أَوْ قَالَ: يَدْفِنُونَهُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ سَابِعِهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: قَالُوا فِينَا الثَّقِيلُ وَذُو الْحَاجَةِ وَالصَّنْعَةِ وَالْمُنْتَشِرُ
(1) - أحكام القرآن للجصاص - (ج 7 / ص 33)