فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 556

ويعقوب _عليه السلام_ طراز فريد من أولئك، وقد جمع بين الصبر الجميل وبين التعلق بالله القدير، ففر إلى من بيده مفاتيح الفرج سبحانه، لعلمه بأن من آوى إليه كفاه

إننا بحاجة في واقعنا المعاصر إلى أهل علم راسخين ينظرون بنور الله في الأمور، ثم يبصرون بنور الله أهل العمى، ويثبتون فلا تصرفهم عن ذلك شناعة شنعت، عندها يجعل الله منهم أئمة وقادة لسفينة الحياة، وعندها يرسى الناس عند شاطئ السلامة وبر النجاة. بفضل اتباعهم الذين يعلمون من الله ما لا يعلمون.

* مستل من كتاب الشيخ -حفظه الله- آيات للسائلين.

(1) تقبضت وضاقت.

(2) في الصحيح 4/ 2295 (2999) .

(3) ابن كثير: 1/ 88.

-شتان بين المجاهدين في سبيل الله والقاعدين:

قال تعالى:

{لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (95) سورة النساء

يقول ابن كثير رحمه الله [1] :

قال البخاري: حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدًا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله [عز وجل] {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}

حدثنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ادع فلانا"فجاءه ومعه الدواة واللوح والكتف فقال:"اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله"وخَلْف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم، فقال: يا رسول الله، أنا ضرير فنزلت مكانها: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ}

وقال البخاري أيضا: حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شهاب، حدثني سهل بن سعد الساعدي: أنه

(1) - تفسير ابن كثير - (ج 2 / ص 385)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت