ورؤية الناس لها في صورتها التي تدركها مداركهم هو الذي يؤثر فيهم ويكيف مشاعرهم , ويوجه حياتهم بوسائلهم الداخلة في طوقهم. وهكذا تتم حكمة الله في الابتلاء.
ومع هذا فإن العبد المؤمن يرجو ألا يتعرض لبلاء الله وامتحانه. ويتطلع إلى عافيته ورحمته. فإذا أصابه بلاء الله بعد هذا صبر له , وهو مدرك لما وراءه من حكمة ; واستسلم لمشيئة الله واثقا من حكمته , متطلعا الى رحمته وعافيته بعد الابتلاء.
وقد روي عن الفضيل العابد الصوفي أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى وقال: اللهم لا تبلنا. فإنك إن بلوتنا فضحتنا , وهتكت أستارنا وعذبتنا. .
1 -التّعبّديّ لغة: المنسوب إلى التّعبّد.
والتّعبّد مصدر تعبّد، يقال: تعبّد الرّجلُ الرّجل: إذا اتّخذه عبدًا، أو صيّره كالعبد.
وتعبّد اللّه العبدَ بالطّاعة: استعبده، أي طلب منه العبادة.
ومعنى العبادة في اللّغة: الطّاعة والخضوع.
ومنه طريق معبّد: إذا كان مذلّلًا بكثرة المشي فيه.
ويرد التّعبّد في اللّغة أيضًا بمعنى: التّذلّل، يقال: تعبّد فلان لفلان: إذا خضع له وذلّ.
وبمعنى التّنسّك، يقال: تعبّد فلان للّه تعالى: إذا أكثر من عبادته، وظهر فيه الخشوع والإخبات.
والتّعبّد من اللّه للعباد: تكليفهم أمور العبادة وغيرها.
ويكثر الفقهاء والأصوليّون من استعماله بهذا المعنى، كقولهم: نحن متعبّدون بالعمل بخبر الواحد وبالقياس، أي مكلّفون بذلك.
ويقولون: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم متعبّدا بشرع من قبله، أي مكلّفًا بالعمل به.
2 -والتّعبّديّات - في اصطلاح الفقهاء والأصوليّين - تطلق على أمرين:
الأوّل: أعمال العبادة والتّنسّك.
ويرجع لمعرفة أحكامها بهذا المعنى إلى مصطلح «عبادة» .
الثّاني: الأحكام الشّرعيّة الّتي لا يظهر للعباد في تشريعها حكمة غير مجرّد التّعبّد، أي التّكليف بها، لاختبار عبوديّة العبد، فإن أطاع أثيب، وإن عصى عوقب.
(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 4371) فما بعدها