فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 556

وَخَسِرَ الْآخِرَةَ بِرُجُوعِهِ عَنْ الدِّينِ {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ} الْآيَةَ. أَيْ: يَدْعُو الْمَخْلُوقِينَ؛ يَخَافُهُمْ وَيَرْجُوهُمْ وَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ لَهُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا بَلْ ضَرُّهُمْ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِمْ؛ وَإِنْ كَانَ سَبَبُ نُزُولِهَا فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَسْلَمَ وَكَانَ مُشْرِكًا فَحُكْمُهَا عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ تَنَاوَلَهُ لَفْظُهَا وَمَعْنَاهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَكُلُّ مَنْ دَعَا غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَالْعِيَانُ يُصَدِّقُ هَذَا؛ فَإِنَّ الْمَخْلُوقِينَ إذَا اشْتَكَى إلَيْهِمْ الْإِنْسَانُ فَضَرَرُهُمْ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِمْ وَالْخَالِقَ - جَلَّ جَلَالُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَلَا إلَهَ غَيْرُهُ - إذَا اشْتَكَى إلَيْهِ الْمَخْلُوقُ وَأَنْزَلَ حَاجَتَهُ بِهِ وَاسْتَغْفَرَهُ مِنْ ذُنُوبِهِ: أَيَّدَهُ وَقَوَّاهُ وَهَدَاهُ وَسَدَّ فَاقَتَهُ وَأَغْنَاهُ وَقَرَّبَهُ وَأَقْنَاهُ وَحَبَّهُ وَاصْطَفَاهُ وَالْمَخْلُوقُ إذَا أَنْزَلَ الْعَبْدُ بِهِ حَاجَتَهُ اسْتَرْذَلَهُ وَازْدَرَاهُ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَإِنْ قَضَى لَهُ بِبَعْضِ مَطْلَبِهِ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَعْضِ رعاياه يَسْتَعْبِدُهُ بِمَا يَهْوَاهُ قَالَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ} . وَقَالَ تَعَالَى: {إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} . وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ قَدْ كَتَبْت فِيهِ شَيْئًا كَثِيرًا وَعَرَفْته: عِلْمًا وَذَوْقًا وَتَجْرِبَةً

الأذى والابتلاء في حياة المؤمنين[1]

الابتلاء سنة ربانية جارية إلى يوم القيامة، وقد تكلم الشيخ في هذا الدرس عن الأذى والابتلاء في حياة المؤمنين، وتناول صورًا للابتلاء، فذكر التكاليف الشرعية، وذكر الفتة في الدين، ومثّل لذلك بما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من أذى قريش، وما لاقاه أصحابه، وذكر منهم آل ياسر وبلالًا وخبابًا وغيرهم.

الابتلاء سنة ربانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. وبعد: أيها الأحبة: هذا الدرس يلقى في مسجد الشربتلي، بحي الربوة، بمدينة جدة، بعد مغرب يوم السبت الموافق: (29/ رجب عام 1418 للهجرة) ، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم. وهو ضمن السلسلة المعنونة: بـ (تأملات في السيرة النبوية) وعنوان هذه المحاضرة: (الأذى والابتلاء في حياة المؤمنين) . إن الابتلاء سنّة ربانية، يبتلي الله عز وجل بها من يدعي الإيمان؛ لأن الادعاء سهل، لكن إثبات صحة هذا الادعاء أمرٌ عسيرٌ، فمن السهل عليك أن تدعي ملكية عمارة أو شارع كامل، أو مدينة بأسرها؛ أو دولة بأسرها، لكن إذا

(1) - موسوعة البحوث والمقالات العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت