فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 556

التي هي محصلة للمقصود ومزيلة للمحذور فقال تعالى: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} أي من تجارة الدنيا والكد لها والتصدي لها وحدها, ثم قال تعالى: {يغفر لكم ذنوبكم} أي إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه غفرت لكم الزلات وأدخلتكم الجنات والمساكن الطيبات والدرجات العاليات, ولهذا قال تعالى: {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم} , ثم قال تعالى: {وأخرى تحبونها} أي وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونها وهي {نصر من الله وفتح قريب} أي إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه تكفل الله بنصركم, قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} وقال تعالى: {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} وقوله تعالى: {وفتح قريب} أي عاجل, فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الاَخرة لمن أطاع الله ورسوله ونصر الله ودينه, ولهذا قال تعالى: {وبشر المؤمنين} .

ويقول القرطبي رحمه الله:

الآية: 10 - 13 {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}

قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة"قال مقاتل: نزلت في عثمان بن مظعون؛ وذلك أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو أذنت لي فطلقت خولة، وترهبت واختصيت وحرمت اللحم، ولا أنام بليل أبدا، ولا أفطر بنهار أبدا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من سنتي النكاح ولا رهبانية في الإسلام إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله وخصاء أمتي الصوم ولا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم. ومن سنتي أنام وأقوم وأفطر وأصوم فمن رغب عن سنتي فليس منى) . فقال عثمان: والله لوددت يا نبي الله أي التجارات أحب إلى الله فأتجر فيها؛ فنزلت. وقيل:"أدلكم"أي سأدلكم. والتجارة الجهاد؛ قال الله تعالى:"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم" [التوبة: 111] الآية. وهذا خطاب لجميع المؤمنين. وقيل: لأهل الكتاب.

قوله تعالى:"تنجيكم"أي تخلصكم"من عذاب أليم"أي مؤلم. وقراءة العامة"تنجيكم"بإسكان النون من الإنجاء. وقرأ الحسن وابن عامر وأبو حيوة"تنجيكم"مشددا من التنجية. ثم بين التجارة فقال:"تؤمنون بالله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت