بِوَاجِبِ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنْهُ. وَهَذَا حَالُ جَمِيعِ الْأُمَّةِ فِيمَا تَنَازَعَتْ فِيهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ إذَا خُصَّ أَحَدُهُمَا بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ اجْتِهَادِ الْآخَرِ وَعَجْزِهِ كِلَاهُمَا مَحْمُودٌ مُثَابٌ مُؤْمِنٌ وَذَلِكَ خَصَّهُ اللَّهُ مِنْ الْإِيمَانِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِمَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَى هَذَا؛ وَذَلِكَ الْمُخْطِئُ لَا يَسْتَحِقُّ ذَمًّا وَلَا عِقَابًا وَإِنْ كَانَ ذَاكَ لَوْ فَعَلَ مَا فَعَلَ ذُمَّ وَعُوقِبَ كَمَا خَصَّ اللَّهُ أُمَّةَ نَبِيِّنَا بِشَرِيعَةِ فَضَّلَهَا بِهِ وَلَوْ تَرَكَنَا مِمَّا أَمَرَنَا بِهِ فِيهَا شَيْئًا؛ لَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ؛ وَالْأَنْبِيَاءُ قَبْلَنَا لَا يَذُمُّونَ بِتَرْكِ ذَلِكَ لَكِنْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَّلَهُ اللَّهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَفَضَّلَ أُمَّتَهُ عَلَى الْأُمَمِ مِنْ غَيْرِ ذَمٍّ لِأَحَدِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا لِمَنْ اتَّبَعَهُمْ مِنْ الْأُمَمِ.
1 -الاستنفار في اللّغة مصدر: استنفر، من نفر القوم «نفيرًا» أي أسرعوا إلى الشّيء، وأصل النّفير مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمرٍ حرّك ذلك، ويقال للقوم النّافرين لحربٍ أو لغيرها: نفيرٌ، تسميةً بالمصدر.
2 -وفي الاصطلاحيّ الشّرعيّ: الخروج إلى قتال العدوّ ونحوه من الأعمال الصّالحة بدعوةٍ من الإمام أو غيره أو للحاجة إلى ذلك.
ولكن غلب استعماله عند الفقهاء في قتال العدوّ.
الألفاظ ذات الصّلة
«الاستنجاد»
3 -الاستنجاد: وهو طلب العون من الغير.
يقال: استنجده فأنجده، أي استعان به فأعانه.
الحكم الإجماليّ
4 -لا خلاف بين المسلمين في أنّ الخروج إلى الجهاد فرضٌ، منذ شرع بعد الهجرة، واختلفوا في نوع الفرضيّة في عهده صلى الله عليه وسلم فذهب الشّافعيّة في أصحّ القولين عندهم إلى أنّ النّفير كان فرض كفايةٍ في عهده صلى الله عليه وسلم.
أمّا كونه فرضًا فبالإجماع، وأمّا كونه على الكفاية فلقوله تعالى: «لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضّرر والمجاهدون في سبيل اللّه» ، إلى قوله تعالى: «وكلاًّ وعد اللّه الحسنى» .
ووجه الاستدلال: أنّ الحقّ تبارك وتعالى فاضل بين القاعدين والمجاهدين في سبيل اللّه، ثمّ وعد كليهما الحسنى.
والعاصي لا يوعد بها، ولا يفاضل بين مأجورٍ ومأزورٍ، فكانوا غير عاصين بقعودهم.
(1) - الموسوعة الفقهية 1 - 45 كاملة - (ج 2 / ص 1197)