فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 556

الْمُبَاحَيْنِ (فِي سَاعَةٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّنْكِيرَ لِلتَّقْلِيلِ أَوْ التَّحْقِيرِ (يَرُدُّ نَشَاطَهُ) وَرَغْبَتَهُ إلَى الطَّاعَةِ (فَذَلِكَ) التَّرَفُّهُ (أَفْضَلُ لَهُ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ مَعَ الْمَلَالِ) ; لِأَنَّ مَلَاكَ الْأَمْرِ فِي الْعِبَادَةِ سِيَّمَا الصَّلَاةَ رَاسًا وَأَسَاسًا حُضُورُ الْقَلْبِ وَالتَّفَهُّمُ وَالتَّعْظِيمُ وَالْهَيْبَةُ وَالرَّجَاءُ وَالْحَيَاءُ وَحُضُورُ الْقَلْبِ تَفْرِيغُ الْقَلْبِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ وَالتَّفَهُّمُ جَمْعُ اللَّفْظِ مَعَ الْمَعْنَى فَرُبَّمَا يَكُونُ حَاضِرًا مَعَ اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى , وَهُوَ مَقَامٌ يَتَفَاوَتُ فِيهِ النَّاسُ فَكَمْ مِنْ مَعَانٍ تَسْنَحُ لِلْمُصَلِّي فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَكُنْ خَطَرَتْ بِقَلْبِهِ أَبَدًا وَلِهَذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالتَّعْظِيمُ أَنْ يُشَاهِدَ مِنْ لَوْحِ الْقَلْبِ عَظَمَتَهُ تَعَالَى وَكِبْرِيَاءَهُ وَأَنَّ الْعَبْدَ مُسَخَّرٌ مَرْبُوبٌ وَمِنْهُ يَحْصُلُ الْخُشُوعُ وَالْهَيْبَةُ أَنْ يَثُورَ مِنْ زَاوِيَةِ مَعْرِفَةِ الْجَلَالِ خَوْفٌ يَنْتَشِرُ مِنْهُ عَلَى الْأَعْضَاءِ مَا تَكَادُ تَكِلُّ عَنْ حَمْلِهِ لَوْلَا الرَّجَاءُ فَإِنَّ مَنْ لَا يَخَافُ لَا يُسَمَّى هَائِبًا وَالْخَوْفُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ لَا يُسَمَّى هَيْبَةً وَالرَّجَاءُ بِأَنْ يَسْرَحَ النَّظَرُ فِي مَعْرِفَةِ لُطْفِ اللَّهِ وَكَرْمِهِ وَأَنْوَاعِ إنْعَامِهِ وَاسْتِغْنَائِهِ وَالْحَيَاءُ بِأَنْ يُجِيلَ النَّظَرَ فِي قُصُورِهِ عَنْ أَدَاءِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ مَعْرِفَةِ حَقَارَةِ نَفْسِهِ وَخُبْثِ دَخْلِهَا وَقِلَّةِ خُلُوصِهَا وَإِخْلَاصِهَا وَمَيْلِهَا إلَى الْحَظِّ الْعَاجِلِ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ مَعَ الْمَلَالِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ (فَفِي الْحَقِيقَةِ هَذَا) أَيْ اتِّبَاعُ الْهَوَى فِي الْمُبَاحَاتِ لِأَجْلِ النَّشَاطِ (اتِّبَاعٌ لِلشَّرْعِ) لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ آنِفًا وَأَيْضًا عَنْ الْبُخَارِيِّ قِصَّةُ حَبْلِ زَيْنَبَ حَدِيثُ حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ بِنَشَاطِهِ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ كَمَا مَرَّ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ (لَا) يَكُونُ اتِّبَاعًا (لِلْهَوَى الْمَحْضِ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ إذَا قَصَدَ بِالْمُبَاحَاتِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ أَوْ التَّوَصُّلَ إلَيْهَا كَانَتْ عِبَادَةً كَالْأَكْلِ وَالنَّوْمِ وَاكْتِسَابِ الْمَالِ وَالْوَطْءِ كَمَا قَالَ صلى الله تعالى عليه وسلم {نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ} وَعَلَى هَذَا الْبَابِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام {نَوْمُ الْعَالِمِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الْجَاهِلِ} .

وفي غذاء الألباب:

(مِنْ كُلِّ) صَحَابِيٍّ (هَادٍ) لِغَيْرِهِ أَيْ مُرْشِدٍ وَدَالٍ , وَمِنْ كُلِّ (مُهْتَدِي) فِي نَفْسِهِ. يُقَالُ هَدَاهُ هُدًى وَهَدْيًا وَهِدَايَةً وَهِدْيَةً بِكَسْرِهِمَا أَرْشَدَهُ فَهَدَى وَاهْتَدَى. وَهَدَاهُ اللَّهُ الطَّرِيقَ دَلَّهُ. وَالْهُدَى بِضَمِّ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الرَّشَادُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ. مَطْلَبٌ: الْهِدَايَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي كِتَابِهِ بَدَائِعُ الْفَوَائِدِ: الْهِدَايَةُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا: الْهِدَايَةُ الْعَامَّةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَ الْخَلْقِ الْمَذْكُورَةُ فِي قوله تعالى {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} أَيْ أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ صُورَتَهُ الَّتِي لَا يَشْتَبِهُ فِيهَا بِغَيْرِهِ , وَأَعْطَى كُلَّ عُضْوٍ شَكْلَهُ وَهَيْئَتَهُ , وَأَعْطَى كُلَّ مَوْجُودٌ خَلْقَهُ الْمُخْتَصَّ بِهِ ثُمَّ هُدَاهُ لِمَا خَلَقَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ. قَالَ وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ تَعُمُّ الْحَيَوَانَ الْمُتَحَرِّكَ بِإِرَادَتِهِ إلَى جَلْبِ مَا يَنْفَعُهُ وَدَفْعِ مَا يَضُرُّهُ. قَالَ وَلِلْجَمَادِ أَيْضًا هِدَايَةٌ تَلِيقُ بِهِ , كَمَا أَنَّ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْحَيَوَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت