فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 556

مُزَاوَلَةِ شَيْءٍ فَيُورِثُ الْكَلَالَ فِي الْفِعْلِ , وَهُوَ مُحَالٌ عَلَيْهِ تَعَالَى ( {حَتَّى تَمَلُّوا} ) بِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَيْ تَقْطَعُوا أَعْمَالَكُمْ أَوْ تُقَلِّلُوا مِنْهَا قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله تعالى عنها رَاوِيَةُ هَذَا الْحَدِيثِ ذُكِرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وسلم أَنَّ الْحَوْلَاءَ بِنْتَ ثُوَيْبٍ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ فَذَكَرَهُ ( {وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا دَامَ} ) وَاظَبَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ( {, وَإِنْ قَلَّ} ) وَالظَّاهِرُ مِنْ سَوْقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَالْوَاقِعُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ حَدِيثٌ مُسْتَقِلٌّ آخَرُ قَالَ الْمُنَاوِيُّ ; لِأَنَّ النَّفْسَ تَالَفُهُ فَيَدُومُ بِسَبَبِهِ الْإِقْبَالُ عَلَى الْحَقِّ تَقَدَّسَ ; وَلِأَنَّ تَارِكَ الْعَمَلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ كَالْمُعْرِضِ بَعْدَ الْوَصْلِ ; وَلِأَنَّ الْمُوَاظِبَ مُلَازِمٌ لِلْخِدْمَةِ وَلَيْسَ مَنْ لَازَمَ الْبَابَ كَمَنْ جَدَّ ثُمَّ انْقَطَعَ عَنْ الْأَعْتَابِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ الْأَنْجَابِ لَا تَقْطَعْ الْخِدْمَةَ , وَإِنْ ظَهَرَ لَك عَدَمُ الْقَبُولِ وَكَفَى بِك شَرَفًا أَنْ يُقِيمَك فِي خِدْمَتِهِ ; وَلِأَنَّ الْمُدَاوِمَ يَدُومُ لَهُ الْإِمْدَادُ مِنْ حَضْرَةِ رَبِّ الْعِبَادِ وَلِذَلِكَ شَدَّدَ الصُّوفِيَّةُ النَّكِيرَ عَلَى تَرْكِ الْأَوْرَادِ وَفِيهِ فَضِيلَةُ الدَّوَامِ عَلَى الْعَمَلِ وَرَافَةُ الْمُصْطَفَى بِأُمَّتِهِ حَيْثُ أَرْشَدَهُمْ إلَى مَا يُصْلِحُهُمْ , وَهُوَ مَا يُمْكِنُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ ; لِأَنَّ النَّفْسَ فِيهِ أَنْشَطُ وَبِهِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْعَمَلِ , وَهُوَ الْحُضُورُ هَذَا عُصَارَةُ مَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِ الدَّوَامِ وَأَقُولُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّوَامِ التَّرَفُّقُ بِالنَّفْسِ وَتَدَرُّبُهَا بِالتَّعَبُّدِ لِئَلَّا تَضْجَرَ فَيَكُونَ مِنْ قَبِيلِ أَنَّ لِجَسَدِك عَلَيْك حَقًّا (خَرَّجَهُ) هَذَا الْحَدِيثَ (خ م عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها) وَعَنْ أَبَوَيْهَا (وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ {خُذُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ} ) الْمُدَاوَمَةَ عَلَيْهِ بِلَا ضَرَرٍ ( {فَوَاَللَّهِ لَا يَسْأَمُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى تَسْأَمُوا} ) يَعْنِي اعْمَلُوا بِحَسَبِ وُسْعِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْرِضُ عَنْكُمْ إعْرَاضَ الْمَلُولِ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ مَا بَقِيَ لَكُمْ نَشَاطٌ , فَإِذَا سَئِمْتُمْ فَاقْعُدُوا , فَإِنَّكُمْ إذَا مَلَلْتُمْ مِنْ الْعِبَادَةِ وَأَتَيْتُمْ بِهَا عَلَى كَلَالَةٍ كَانَ مُعَامَلَةُ اللَّهِ مَعَكُمْ مُعَامَلَةَ الْمَلُولِ مِنْكُمْ ذَكَرَهُ الْمُنَاوِيُّ لَكِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ فِي الْجَامِعِ عَلَى تَخْرِيجِ الطَّبَرَانِيِّ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ {خُذُوا مِنْ الْعِبَادَةِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا} قَالَ الشَّارِحُ عَنْ الْهَيْثَمِيِّ فِيهِ بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ ضَعِيفٌ (وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ) مَوْقُوفٌ فَإِمَّا حَدِيثٌ مَحْذُوفُ الْإِسْنَادِ أَوْ أَثَرٌ مِنْ آثَارِهِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ( {رَوِّحُوا} ) مِنْ التَّرْوِيحِ بِمَعْنَى النَّشَاطِ ( {الْقُلُوبَ} ) بِإِزَاحَةِ الْكَدِّ كُلَّ آنٍ عَنْ مُكَابَدَةِ الْعِبَادَاتِ بِبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ فَسَاعَةٌ لِلذِّكْرِ وَسَاعَةٌ لِلِاسْتِرَاحَةِ ( {فَإِنَّهَا} ) أَيْ الْقُلُوبَ ( {إذَا أُكْرِهَتْ} ) جُبِرَتْ عَلَى الْأَعْمَالِ ( {عَيَتْ} ) تَعِبَتْ وَأَعْرَضَتْ لَكِنْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ {رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً فَسَاعَةً} فَقَالَ شَارِحُهُ أَيْ أَرِيحُوهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِمُبَاحٍ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إنِّي لَأَجُمُّ فُؤَادِي بِبَعْضِ الْبَاطِلِ أَيْ اللَّهْوِ الْجَائِزِ لِأَنْشَطَ لِلْحَقِّ وَذُكِرَ عِنْدَ الْمُصْطَفَى صلى الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت