فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 556

وَالزُّورِ إلَى مَعَالِي عَيَالِمِ الْقُدْسِ وَالنُّورِ (بِالتَّشَمُّرِ) السَّعْيِ الْبَلِيغِ وَالْجَدِّ التَّامِّ (فِي مَنْعِ النَّفْسِ عَنْ الْهَوَى) وَلَوْ بِالْحِيَلِ وَالرِّيَاضَاتِ وَتَكْلِيفِ الْأَفْعَالِ الشَّاقَّةِ (وَحَمْلِهَا عَلَى الْمُجَاهَدَةِ) عَلَى مَا ذُكِرَ مَتْنًا وَشَرْحًا حَتَّى تَنْقَادَ لَك فِيمَا أَمَرْت بِهِ (إنْ شِئْت مِنْ اللَّهِ الْهُدَى) فَمَنْ كَانَ مُرَادُهُ الْهِدَايَةَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بُدَّ أَنْ يُحَصِّلَ الْمُجَاهَدَةَ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمُجَاهَدَةَ عِلَّةً عَادِيَةً لِهِدَايَتِهِ كَمَا (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} ) طُرُقَنَا الْمُوَصِّلَةَ إلَيْنَا , وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي هُوَ صِرَاطُ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَوْ سَبِيلِ السَّيْرِ إلَيْنَا وَالْوُصُولِ إلَى جَنَابِنَا أَوْ لَنَزِيدَنَّهُمْ هِدَايَةً إلَى سُبُلِ الْخَيْرِ وَتَوْفِيقًا إلَى سُلُوكِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى} {وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} وَفِي الْحَدِيثِ {مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( {وَمَنْ جَاهَدَ} ) نَفْسَهُ عَنْ مِحَنِ الطَّاعَاتِ وَمَشَاقِّ الْعِبَادَاتِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمُيُولَاتِ وَالشَّهَوَاتِ ( {فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} ) ; لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَهَا ( {إنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ} ) لَا تَنْفَعُهُ الطَّاعَاتُ وَلَا تَضُرُّهُ الْمَعْصِيَةُ بِيَدِهِ مَلَكُوتِ الْقُلُوبِ وَالنَّوَاصِي وَلَمَّا أَفَادَ مَا تَقَدَّمَ مَذْمُومِيَّةَ الْمُبَاحَاتِ مُطْلَقًا وَقَدْ كَانَ نَوْعٌ مِنْهَا غَيْرَ مَذْمُومٍ شَرَعَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ (ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمَذْمُومَ فِي اتِّبَاعِ الْهَوَى فِي الْمُبَاحَاتِ الْإِصْرَارُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى فِي الْمُبَاحَاتِ (إذْ طَبْعُ الْبَشَرِ لَا يَتَحَمَّلُ الْمُخَالَفَةَ الْكُلِّيَّةَ) بِحَيْثُ لَا يَبْقَى حَظُّ نَفْسٍ فِي شَيْءٍ أَصْلًا فَإِنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ الْبَشَرِيَّةِ وَالْتِحَاقٌ بِالْمَلَكِيَّةِ , وَهُوَ أَمْرٌ لَا يَدُومُ لِلْبَشَرِ وَمُمْتَنِعٌ لِإِفْسَادِهِ الْبِنْيَةَ الْعُنْصُرِيَّةَ الْمَادِّيَّةَ فَلَا تَكْلِيفَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا مِمَّا لَا يُطَاقُ وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ صلى الله تعالى عليه وسلم {نَفْسُك مَطِيَّتُك فَارْفُقْ بِهَا} (وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْغُلُوِّ) تَجَاوُزِ الْحَدِّ (وَالْإِفْرَاطِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} (وَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ الِاقْتِصَادِ أَنَّهُ) أَيْ الْغُلُوَّ (مَنْهِيٌّ عَنْهُ ; وَلِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَلَالَةَ وَالسَّآمَةَ) أَيْ التَّكَاسُلَ وَالتَّقْصِيرَ (الْمُؤَدِّيَةَ) بَعْدَ ذَلِكَ (إلَى عَدَمِ الْمُدَاوَمَةِ الْمَذْمُومِ جِدًّا) قَطْعًا وَقَوِيًّا (فِي الْعِبَادَةِ) لَعَلَّهُ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ إذْ يَكْثُرُ ذَلِكَ فِي الْعَوَّام وَفِي حَالِ الِابْتِدَاءِ , وَأَمَّا فِي الْخَوَاصِّ وَحَالِ الِانْتِهَاءِ فَلَا يَبْعُدُ وُجُودُهُ (وَلِذَا) لِقُبْحِ الْمَلَلِ (قَالَ صلى الله تعالى عليه وسلم {يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ} ) الصَّالِحَةِ ( {مَا تُطِيقُونَهُ} ) أَيْ تَقْدِرُونَ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ بِلَا تَكَلُّفٍ وَلَا مَشَقَّةٍ ( {فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمَلُّ} ) أَيْ لَا يَعْرِضُ عَنْكُمْ إعْرَاضَ الْمَلُولِ عَنْ الشَّيْءِ أَوْ لَا يَقْطَعُ الثَّوَابَ وَالرَّحْمَةَ عَنْكُمْ مَا بَقِيَ لَكُمْ نَشَاطُ الطَّاعَةِ أَوْ لَا يَتْرُكُ فَضْلَهُ عَنْكُمْ حَتَّى تَتْرُكُوا سُؤَالَهُ ذَكَرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِلِازْدِوَاجِ نَحْوَ قوله تعالى {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} وَإِلَّا فَالْمَلَالُ فُتُورٌ يَعْرِضُ لِلنَّفْسِ مِنْ كَثْرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت