نبوة محمد وهو القائل: (( إذا تبايعتم بالعينة ـ وهي صورة من الربا ـ وأخذتم بأذناب البقر، ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) )رواه أحمد وأبو داود بإسناد صحيح.
ومن هنا يَفْرَقُ (1) [1] أعداء الملة من الجهاد ويتخوفون كثيرًا من المجاهدين الصادقين، ويعمدون إلى تشويه صورة الجهاد ورمي المجاهدين بأبشع الألفاظ، وتكاد صيحات المجاهدين وتكبيرهم تقطع أنياط قلوبهم وإن كان استعدادهم ضعيفًا، وإذا لم يستغرب هذا من الأعداء، فإن المؤسف والمستغرب حقًا أن تروج مثل هذه الشائعات في بلاد المسلمين، وتتسلل هذه الأفكار المحبطة للجهاد والمشوهة لصورة المجاهدين عند بعض أبناء المسلمين، ويتردد في الإعلام العربي والإسلامي مفاهيم خاطئة عن الجهاد وأهدافه وعن المجاهدين وصولتهم.
عباد الله، والجهاد في سبيل الله طريقنا إلى العز والتمكين في الدنيا، وهو طريق موصل إلى الجنة والنعيم في الآخرة؛ فالجنة تحت بارقة السيوف، والجنة تحت ظلال السيوف، كما قال محمد عليه الصلاة والسلام.
ترى، كم نحدث أنفسنا بالجهاد، وهل نتخوف على أنفسنا من النفاق حين لا نغزو ولا نحدث أنفسنا بالغزو؟ وفي الحديث الصحيح قال: (( من لم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق ) )قال عبد الله بن المبارك:"فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله"، وقال غيره:"والظاهر الموافق للسنة الصحيحة عموم ذلك ولا دليل على هذا التخصيص".
عباد الله، هل نستجيب لنداء ربنا وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [الأنفال:60] ، ترى هل يشعر المسلم مِنْ أجناد المسلمين أنه حينما ينخرط في الجيش إنما يربي نفسه ويعدها للجهاد في سبيل الله، وهل تقوم الاستعدادات في الجيوش في الدول الإسلامية والعربية على تنشئة أفرادها على الجهاد في سبيل الله وقمع الكفر ونشر الإسلام في أقطار المعمورة.
ذلكم توجيه ربنا وهدي محمد عليه الصلاة والسلام.
عباد الله، ومن هنا تبدو خطورة تناسي الجهاد وعدم تحديث النفس به، ويرحم الله أقوامًا وأممًا كانت تنام وتستيقظ على أخبار الجهاد، وترابط الشهور بل الأعوام في الثغور؛ لحماية أمة الإسلام، ونشر دين الله ما بلغ الليل والنهار.
وفي سنن المرسلين وسيرهم عليهم السلام همم عالية للجهاد؛ وفي صحيح البخاري باب"من طلب الولد للجهاد"وبالسند المتصل ساق الحديث عن النبي قال: (( قال سليمان بن داود عليهما السلام: لأطوفن الليلة على مائة