فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 556

رواه البخاري، فإذا كان هذا في الغدوة والروحة فما الظن بما هو أعظم من ذلك من درجات الجهاد؟!

أجل، لقد أعلنها محمد عليه الصلاة والسلام على الملأ، وأقسم وهو الصادق الأمين، أقسم برغبته في الجهاد وفضل الشهادة في سبيل الله يوم أن قال: (( والذي نفسي بيده، لو أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغدو في سبيل الله. والذي نفسي بيده، لوددت أن أُقتل في سبيل الله ثم أُحيا، ثم أُقتل ثم أُحيا ثم أُقتل ثم أُحيا ثم أُقتل ) )رواه البخاري في صحيحه.

وفي صحيح البخاري أيضًا، ومسلم واللفظ له عن أنس عن النبي قال: (( ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شيء غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة ) ).

عباد الله، لا بد من إحياء شعيرة الجهاد في النفوس، ولا بد من العلم أن الجهاد أفضل ما تطوع به الإنسان، وتطوعه بالجهاد في سبيل الله أفضل من تطوع الحج والعمرة وعمارة المساجد ولو كان المسجد الحرام، كما قال تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ ءامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ [التوبة:19، 20] ، الآيات.

ومن هنا، تسابق المؤمنون إلى ميادين الجهاد ورغبوا في الشهادة، ولا غرابة أن يلقي أحدهم تمرات كانت معه ويقول: (لئن أنا بقيت حتى آكل هذه التمرات، إنها لحياة طويلة) ولا غرابة كذلك أن يتسابق إلى المرابطة في الثغور وهم يسمعون المصطفى يقول: (( رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان ) )رواه مسلم في صحيحه.

ولهذا قال أبو هريرة: (لأن أرابط ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولهذا كان الرباط في الثغور أفضل من المجاورة بمكة والمدينة، والعمل بالرمح والقوس في الثغور أفضل من صلاة التطوع".

أيها المسلمون، حقًا إن في الجهاد في سبيل الله رفعًا لذل الأمة المسلمة، وما فتئ المسلمون منذ غابت عنهم هذه الفريضة الإسلامية يتمرغون في أوحال الذل والتبعية ويسومهم العدو سوء العذاب، وتلك ـ وربي ـ واحدة من أعلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت