امرأة أو تسع وتسعين، كلهن تأتي بفارس، يجاهد في سبيله. فقال له صاحبه: قل: إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، والذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون )) .
قال الحافظ ابن حجر ـ يرحمه الله ـ في قوله:"باب من طلب الولد للجهاد"أي ينوي عند المجامعة حصول الولد ليجاهد في سبيل الله، فيحصل له بذلك أجر وإن لم يقع ذلك"."
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: لاَّ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [النساء:95، 96] .
نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، جاهد في الله حق جهاده، بالقلب واللسان وبالسيف والسنان حتى أتاه اليقين، وأقر الله عينه بنصرة الدين، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر المسلمين.
عباد الله، ولا ريب أن الجهاد يكون بالنفس والمال والقلب واللسان، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين إما بالقلب وإما باللسان، وإما بالمال وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع".
أيها المسلمون، وليس يخفى أن الإخلاص شرط في قبول الأعمال كلها، وقد جاء النص عليه في الجهاد، قال: (( والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ) )رواه البخاري.
وجاء رجل إلى النبي فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: (( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله ) )رواه البخاري.
ومن هنا يكون الحديث عن الجهاد الذي ترفع به راية الإسلام، وينشر به العدل، ويحقق به حكم الله في الأرض، ويذل به الكفار، وتطهر به الأرض