فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 556

قال الشّاطبيّ: الحكم المستخرجة لما لا يعقل معناه على وجه الخصوص في التّعبّدات، كاختصاص الوضوء بالأعضاء المخصوصة، والصّلاة بتلك الهيئة من رفع اليدين والقيام والرّكوع والسّجود، وكونها على بعض الهيئات دون بعض، واختصاص الصّيام بالنّهار دون اللّيل، وتعيين أوقات الصّلوات في تلك الأحيان المعيّنة دون سواها من أحيان النّهار واللّيل، واختصاص الحجّ بتلك الأعمال المعروفة، في الأماكن المعلومة، وإلى مسجد مخصوص، إلى أشباه ذلك ممّا لا تهتدي العقول إليه بوجه، ولا تحوم حوله، يأتي بعض النّاس فيطرق إليه بزعمه حكمًا، يزعم أنّها مقصود الشّارع من تلك الأوضاع، وجميعها مبنيّ على ظنّ وتخمين غير مطّرد في بابه، ولا مبنيّ عليه عمل، بل كالتّعليل بعد السّماع للأمور الشّواذّ، لجنايته على الشّريعة في دعوى ما ليس لنا به علم، ولا دليل لنا عليه.

«ج - المعلّل بالعلّة القاصرة»

10 -ولمّا كان حكم التّعبّديّات أنّه لا يقاس عليها، فقد يشتبه بها المعلّل بالعلّة القاصرة، لأنّه لا يقاس عليه.

والفرق بينهما: أنّ التّعبّديّ ليس له علّة ظاهرة، فيمتنع القياس عليه لأنّ القياس فرع معرفة العلّة، أمّا المعلّل بالعلّة القاصرة فعلّته معلومة لكنّها لا تتعدّى محلّها، إذ لم يعلم وجودها في شيء آخر غير الأصل.

مثاله «أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جعل شهادة خزيمة بن ثابت بشهادة رجلين» .

وهذا حكم خاصّ به، وعلّته والمعنى فيه أنّه أوّل من تنبّه وبادر إلى تصديق النّبيّ صلى الله عليه وسلم في تلك الحادثة بعينها والشّهادة له، بموجب التّصديق العامّ له صلى الله عليه وسلم.

والأوّليّة معنى لا يتكرّر، فاختصّ به، فليس ذلك تعبّديّا، لكون علّته معلومة.

«د - المعدول به عن سنن القياس»

11 -ما خالف القياس قد يكون غير معقول المعنى كتخصيص النّبيّ صلى الله عليه وسلم بنكاح تسع نسوة «وإجزاء العناق في التّضحية في حقّ أبي بردة هانئ بن دينار» ، وكتقدير عدد الرّكعات.

وقد يكون معقول المعنى كاستثناء بيع العرايا من النّهي عن بيع التّمر بالتّمر خرصًا.

«هـ - المنصوص على علّته»

12 -أورد الشّاطبيّ أنّ بعض ما عرفت علّته قد يكون تعبّديّا.

فقال: إنّ المصالح في التّكليف ظهر لنا من الشّارع أنّها على ضربين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت