7 -فالتّعبّديّ على القول الأوّل: استأثر اللّه تعالى بعلم حكمته، ولم يطلع عليها أحدًا من خلقه، ولم يجعل سبيلا للاطّلاع عليه مع ثبوت المصلحة فيه في نفس الأمر، أخفى ذلك عنهم ابتلاء واختبارًا.
هل يمتثلون ويطيعون دون أن يعرفوا وجه المصلحة، أم يعصون اتّباعًا لمصلحة أنفسهم؟.
وعلى القول الثّاني: ابتلاهم بما لا مصلحة لهم فيه أصلا غير مجرّد الثّواب.
الألفاظ ذات الصّلة
«أ - العبادة»
8 -أصل العبادة: الطّاعة والخضوع.
والعبادات، أنواع: منها الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ.
وكثير منها معقول المعنى، بيّنت الشّريعة حكمته، أو استنبطها الفقهاء.
ومن ذلك قوله تعالى في شأن الصّلاة «وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ» وقوله في شأن الحجّ «لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهمْ» وقول الفقهاء في حكمة التّرخيص في الإفطار في السّفر أثناء رمضان: إنّها دفع المشقّة.
فليس شيء من ذلك تعبّديًّا.
وبعض أحكام العبادات غير معقول المعنى، فيكون تعبّديّا، ككون رمي الجمار سبعًا سبعًا.
وتكون التّعبّديّات أيضا في غير العبادات، ومن ذلك: استبراء الأمة الّتي اشتراها بائعها في مجلس البيع، وعادت إليه بفسخ أو إقالة قبل غيبة المشتري بها.
«ب - حقّ اللّه»
9 -قد يقال في كثير من الأحكام: إنّه لحقّ اللّه، كالصّلاة والصّوم وسائر العبادات وكحدّ السّرقة وحدّ الزّنى.
ويقال في كثير منها: إنّه لحقّ الإنسان، كحقّ القصاص وحدّ القذف والدّين والضّمانات.
وقد يظنّ أنّ كلّ ما كان منها لحقّ اللّه تعالى أنّه تعبّديّ، إلا أنّ المراد من «حقّ اللّه تعالى» أنّه لا خيرة فيه للعباد، ولا يجوز لأحد إسقاطه، بل لا بدّ للعباد من تنفيذه إذا وجد سببه، وتمّت شروط وجوبه أو تحريمه.
وليس كلّ ما كان لحقّ اللّه تعالى تعبّديّا، بل يكون تعبّديّا إذا خفي وجه الحكمة فيه.
ويكون غير تعبّديّ، وذلك إذا ظهرت حكمته.