فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 2627

كَذَلِكَ رَوَاهُ مالك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، فَقَالَ فِيهِ: (فَعَلَيْكُمْ) وَحَدِيثُ سفيان فِي"الصَّحِيحَيْنِ"وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِإِسْقَاطِ"الْوَاوِ"، وَفِي لَفْظٍ لمسلم وَالنَّسَائِيِّ: فَقُلْ (عَلَيْكَ) بِغَيْرِ وَاوٍ.

وَقَالَ الخطابي: عَامَّةُ الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَهُ (وَعَلَيْكُمْ) بِالْوَاوِ وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيهِ (عَلَيْكُمْ) بِحَذْفِ الْوَاوِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ بِعَيْنِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ، وَبِإِدْخَالِ الْوَاوِ يَقَعُ الِاشْتِرَاكُ مَعَهُمْ، وَالدُّخُولُ فِيمَا قَالُوا، لِأَنَّ الْوَاوَ حَرْفٌ لِلْعَطْفِ وَالِاجْتِمَاعِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. انْتَهَى كَلَامُهُ.

وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَمْرِ الْوَاوِ لَيْسَ بِمُشْكِلٍ، فَإِنَّ"السَّامَ"الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ الْمَوْتُ، وَالْمُسَلِّمُ وَالْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ مُشْتَرِكُونَ فِيهِ فَيَكُونُ فِي الْإِتْيَانِ بِالْوَاوِ بَيَانٌ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ، وَإِثْبَاتِ الْمُشَارَكَةِ، وَفِي حَذْفِهَا إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمُسَلِّمَ أَحَقُّ بِهِ وَأَوْلَى مِنَ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ هُوَ الصَّوَابَ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ حَذْفِهَا، كَمَا رَوَاهُ مالك وَغَيْرُهُ، وَلَكِنْ قَدْ فُسِّرَ السَّامُ بِالسَّآمَةِ، وَهِيَ الْمَلَالَةُ وَسَآمَةُ الدِّينِ، قَالُوا: وَعَلَى هَذَا فَالْوَجْهُ حَذْفُ الْوَاوِ وَلَا بُدَّ، وَلَكِنَّ هَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ؛ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ( «إِنَّ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ» ) وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ الْمَوْتُ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْمُتَحَذْلِقِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت