فهرس الكتاب

الصفحة 2269 من 2627

وُجِدَ الْوَلَدُ مِنْ مَاءِ الزَّانِيَيْنِ، وَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ، وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ ابْنُهُمَا، فَمَا الْمَانِعُ مِنْ لُحُوقِهِ بِالْأَبِ إِذَا لَمْ يَدِّعِهِ غَيْرُهُ؟ فَهَذَا مَحْضُ الْقِيَاسِ، وَقَدْ قَالَ جريج لِلْغُلَامِ الَّذِي زَنَتْ أُمُّهُ بِالرَّاعِي: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي، وَهَذَا إِنْطَاقٌ مِنَ اللَّهِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْكَذِبُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمٌ؟ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِيهَا حَدِيثَانِ، نَحْنُ نَذْكُرُ شَأْنَهُمَا.

[فَصْلٌ ذِكْرُ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِلْحَاقِ وَلَدِ الزِّنَى وَتَوْرِيثِهِ]

فَصْلٌ

ذِكْرُ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِلْحَاقِ وَلَدِ الزِّنَى وَتَوْرِيثِهِ

ذَكَرَ أبو داود فِي"سُنَنِهِ"مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «لَا مُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، مَنْ سَاعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَحِقَ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ ادَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَةٍ فَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ» ) .

الْمُسَاعَاةُ الزِّنَى، وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَجْعَلُهَا فِي الْإِمَاءِ دُونَ الْحَرَائِرِ، لِأَنَّهُنَّ يَسْعَيْنَ لِمَوَالِيهِنَّ، فَيَكْتَسِبْنَ لَهُمْ، وَكَانَ عَلَيْهِنَّ ضَرَائِبُ مُقَرَّرَةٌ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسَاعَاةَ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يُلْحِقِ النَّسَبَ بِهَا، وَعَفَا عَمَّا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْهَا، وَأَلْحَقَ النَّسَبَ بِهِ. وَقَالَ الجوهري: يُقَالُ زَنَى الرَّجُلُ وَعَهَرَ، فَهَذَا قَدْ يَكُونُ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ، وَيُقَالُ فِي الْأَمَةِ خَاصَّةً: قَدْ سَاعَاهَا. وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ، فَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ.

وَرَوَى أَيْضًا فِي"سُنَنِهِ"مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ"أَنَّ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت