فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 2627

بَيْنَ الْحِكْمَةِ وَالشَّرْعِ، وَعَدَمُ مُنَاقَضَةِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى الصَّوَابِ، وَيَفْتَحُ لِمَنْ أَدَامَ قَرْعَ بَابِ التَّوْفِيقِ مِنْهُ كُلَّ بَابٍ، وَلَهُ النِّعْمَةُ السَّابِغَةُ، وَالْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ.

[فَصْلٌ لِلِاحْتِرَازِ مِنَ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ سَتْرُ مَحَاسِنِ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ]

فَصْلٌ

وَمِنْ عِلَاجِ ذَلِكَ أَيْضًا وَالِاحْتِرَازِ مِنْهُ سَتْرُ مَحَاسِنِ مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَيْنُ بِمَا يَرُدُّهَا عَنْهُ، كَمَا ذَكَرَ البغوي فِي كِتَابِ"شَرْحِ السُّنَّةِ": أَنَّ عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَأَى صَبِيًّا مَلِيحًا فَقَالَ: ( «دَسِّمُوا نُونَتَهُ؛ لِئَلَّا تُصِيبَهُ الْعَيْنُ» ) ثُمَّ قَالَ فِي تَفْسِيرِهِ وَمَعْنَى: دَسِّمُوا نُونَتَهُ أَيْ: سَوِّدُوا نُونَتَهُ، وَالنُّونَةُ: النُّقْرَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي ذَقَنِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ.

وَقَالَ الخطابي فِي"غَرِيبِ الْحَدِيثِ"لَهُ عَنْ عثمان: إِنَّهُ رَأَى صَبِيًّا تَأْخُذُهُ الْعَيْنُ فَقَالَ: ( «دَسِّمُوا نُونَتَهُ» ) فَقَالَ أبو عمرو: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى عَنْهُ فَقَالَ: أَرَادَ بِالنُّونَةِ النُّقْرَةَ الَّتِي فِي ذَقَنِهِ. وَالتَّدْسِيمُ: التَّسْوِيدُ. أَرَادَ: سَوِّدُوا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ ذَقَنِهِ لِيَرُدَّ الْعَيْنَ. قَالَ: وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ عائشة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ دَسْمَاءُ» ) أَيْ: سَوْدَاءُ. أَرَادَ الِاسْتِشْهَادَ عَلَى اللَّفْظَةِ وَمِنْ هَذَا أَخَذَ الشَّاعِرُ قَوْلَهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت