كَامِلَتَيْنِ، وَلَمْ يَفْعَلْ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ قِرَاءَةِ بَعْضِ هَذِهِ وَبَعْضِ هَذِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، وَقِرَاءَةِ السَّجْدَةِ وَحْدَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ.
وَأَمَّا مَا يَظُنُّهُ كَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ أَنَّ صُبْحَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فُضِّلَ بِسَجْدَةٍ فَجَهْلٌ عَظِيمٌ، وَلِهَذَا كَرِهَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ قِرَاءَةَ سُورَةِ السَّجْدَةِ لِأَجْلِ هَذَا الظَّنِّ، وَإِنَّمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ لِمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ، وَخَلْقِ آدَمَ، وَدُخُولِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَذَلِكَ مِمَّا كَانَ وَيَكُونُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي فَجْرِهَا مَا كَانَ وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَذْكِيرًا لِلْأُمَّةِ بِحَوَادِثِ هَذَا الْيَوْمِ، كَمَا كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَجَامِعِ الْعِظَامِ كَالْأَعْيَادِ وَالْجُمُعَةِ بِسُورَةِ (ق) وَ (اقْتَرَبَتْ) وَ (سَبِّحْ) وَ (الْغَاشِيَةِ) .
فَصْلٌ
وَأَمَّا الظُّهْرُ فَكَانَ يُطِيلُ قِرَاءَتَهَا أَحْيَانًا، حَتَّى قَالَ أبو سعيد: ( «كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَأْتِي أَهْلَهُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُدْرِكُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِمَّا يُطِيلُهَا» ) رَوَاهُ مسلم.
وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا تَارَةً بِقَدْرِ (الم تَنْزِيلُ) وَتَارَةً بِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى: 1] {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: 1] وَتَارَةً بِ {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} [البروج: 1] {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ} [الطارق: 1]
وَأَمَّا الْعَصْرُ فَعَلَى النِّصْفِ مِنْ قِرَاءَةِ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِذَا طَالَتْ، وَبِقَدْرِهَا إِذَا قَصُرَتْ. وَأَمَّا الْمَغْرِبُ فَكَانَ هَدْيُهُ فِيهَا خِلَافَ عَمَلِ النَّاسِ الْيَوْمَ، فَإِنَّهُ صَلَّاهَا مَرَّةً