فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2627

: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ» ) فَالتَّخْفِيفُ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ يَرْجِعُ إِلَى مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَاظَبَ عَلَيْهِ، لَا إِلَى شَهْوَةِ الْمَأْمُومِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُهُمْ بِأَمْرٍ ثُمَّ يُخَالِفُهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ، فَالَّذِي فَعَلَهُ هُوَ التَّخْفِيفُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَهِيَ خَفِيفَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَطْوَلَ مِنْهَا، وَهَدْيُهُ الَّذِي كَانَ وَاظَبَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى كُلِّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَنَازِعُونَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالتَّخْفِيفِ، وَيَؤُمُّنَا بِ (الصَّافَّاتِ) » ، فَالْقِرَاءَةُ بِ (الصَّافَّاتِ) مِنَ التَّخْفِيفِ الَّذِي كَانَ يَأْمُرُ بِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

[فَصْلٌ في عَدَمُ تَعْيِينِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةً بِعَيْنِهَا إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ]

فَصْلٌ

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعَيِّنُ سُورَةً فِي الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا لَا يَقْرَأُ إِلَّا بِهَا، إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَقَدْ ذَكَرَ أبو داود مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ (قَالَ: «مَا مِنَ الْمُفَصَّلِ سُورَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّ النَّاسَ بِهَا فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ» )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت