وَرَوَاهُ أبو داود عَنْهُ، وَقَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي رافع بن سنان، ( «أَنَّهُ أَسْلَمَ وَأَبَتِ امْرَأَتُهُ أَنْ تُسْلِمَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيمٌ أَوْ شِبْهَهُ، وَقَالَ رافع: ابْنَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اقْعُدْ نَاحِيَةً"، وَقَالَ لَهَا:"اقْعُدِي نَاحِيَةً"، فَأَقْعَدَ الصَّبِيَّةَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ:"ادْعُوَاهَا"فَمَالَتْ إِلَى أُمِّهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اللَّهُمَّ اهْدِهَا"، فَمَالَتْ إِلَى أَبِيهَا، فَأَخَذَهَا» ) .
أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فَهُوَ حَدِيثٌ احْتَاجَ النَّاسُ فِيهِ إِلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَلَمْ يَجِدُوا بُدًّا مِنَ الِاحْتِجَاجِ هُنَا بِهِ، وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ فِي سُقُوطِ الْحَضَانَةِ بِالتَّزْوِيجِ غَيْرَ هَذَا، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْجِدَّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: لَعَلَّهُ محمد وَالِدُ شعيب، فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا.
وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُ شعيب مِنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مُنْقَطِعٌ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ خَارِجَ صَحِيحِهِ، وَنَصَّ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِهِ، وَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، وأحمد، وإسحاق، وعلي بن عبد الله يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ، فَمَنِ النَّاسُ بَعْدَهُمْ؟ ! هَذَا لَفْظُهُ. وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: هُوَ عِنْدَنَا كأيوب عَنْ نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَحَكَى الحاكم فِي"عُلُومِ الْحَدِيثِ"لَهُ الِاتِّفَاقَ عَلَى صِحَّةِ حَدِيثِهِ. وَقَالَ أحمد بن صالح: لَا يُخْتَلَفُ عَلَى عبد الله أَنَّهَا صَحِيفَةٌ.
وَقَوْلُهَا:"كَانَ بَطْنِي وِعَاءً"إِلَى آخِرِهِ، إِدْلَاءٌ مِنْهَا، وَتَوَسُّلٌ إِلَى اخْتِصَاصِهَا بِهِ، كَمَا اخْتَصَّ بِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ، وَالْأَبُ لَمْ يُشَارِكْهَا فِي ذَلِكَ، فَنَبَّهَتْ