فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 2627

فِيهَا، وَهَذَا هُوَ اللَّائِقُ بِحَالِ الْمُصَلِّي، فَإِنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى رَبِّهِ، يُنَاجِيهِ مَا دَامَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَلَّمَ مِنْهَا انْقَطَعَتْ تِلْكَ الْمُنَاجَاةُ، وَزَالَ ذَلِكَ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْقُرْبُ مِنْهُ، فَكَيْفَ يَتْرُكُ سُؤَالَهُ فِي حَالِ مُنَاجَاتِهِ وَالْقُرْبِ مِنْهُ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسْأَلُهُ إِذَا انْصَرَفَ عَنْهُ؟ وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَكْسَ هَذَا الْحَالِ هُوَ الْأَوْلَى بِالْمُصَلِّي، إِلَّا أَنَّ هَاهُنَا نُكْتَةً لَطِيفَةً، وَهُوَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَذَكَرَ اللَّهَ وَهَلَّلَهُ وَسَبَّحَهُ وَحَمِدَهُ وَكَبَّرَهُ بِالْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ، وَيَكُونُ دُعَاؤُهُ عَقِيبَ هَذِهِ الْعِبَادَةِ الثَّانِيَةِ، لَا لِكَوْنِهِ دُبُرَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ وَحَمِدَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتُحِبَّ لَهُ الدُّعَاءُ عَقِيبَ ذَلِكَ، كَمَا فِي حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ( «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لِيَدْعُ بِمَا شَاءَ» ) قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

[فَصْلٌ في كيفية سلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة]

فَصْلٌ

ثُمَّ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ.

هَذَا كَانَ فِعْلَهُ الرَّاتِبَ رَوَاهُ عَنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا، وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وأبو مالك الأشعري، وطلق بن علي، وأوس بن أوس، وأبو رمثة، وعدي بن عميرة، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ( «كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ» ) وَلَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت