فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 2627

فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ»"."

لَبَنُ الْإِبِلِ: تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ، وَذِكْرُ مَنَافِعِهِ، فَلَا حَاجَةَ لِإِعَادَتِهِ.

[لُبَانٌ]

ٌ: هُوَ الْكُنْدُرُ: قَدْ وَرَدَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «بَخِّرُوا بُيُوتَكُمْ بِاللُّبَانِ وَالصَّعْتَرِ» ) ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُرْوَى عَنْ علي أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إِلَيْهِ النِّسْيَانَ: (عَلَيْكَ بِاللُّبَانِ، فَإِنَّهُ يُشَجِّعُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِالنِّسْيَانِ) . وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ شُرْبَهُ مَعَ السُّكَّرِ عَلَى الرِّيقِ جَيِّدٌ لِلْبَوْلِ وَالنِّسْيَانِ. وَيُذْكَرُ عَنْ أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ النِّسْيَانَ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالْكُنْدُرِ وَانْقَعْهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ، فَخُذْ مِنْهُ شَرْبَةً عَلَى الرِّيقِ، فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلنِّسْيَانِ.

وَلِهَذَا سَبَبٌ طَبِيعِيٌّ ظَاهِرٌ، فَإِنَّ النِّسْيَانَ إِذَا كَانَ لِسُوءِ مِزَاجٍ بَارِدٍ رَطْبٍ يَغْلِبُ عَلَى الدِّمَاغِ، فَلَا يَحْفَظُ مَا يَنْطَبِعُ فِيهِ، نَفَعَ مِنْهُ اللُّبَانُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ النِّسْيَانُ لِغَلَبَةِ شَيْءٍ عَارِضٍ، أَمْكَنَ زَوَالُهُ سَرِيعًا بِالْمُرَطِّبَاتِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْيُبُوسِيَّ يَتْبَعُهُ سَهَرٌ، وَحِفْظُ الْأُمُورِ الْمَاضِيَةِ دُونَ الْحَالِيَّةِ، وَالرُّطُوبِيُّ بِالْعَكْسِ.

وَقَدْ يُحْدِثُ النِّسْيَانَ أَشْيَاءَ بِالْخَاصِّيَّةِ، كَحِجَامَةِ نُقْرَةِ الْقَفَا، وَإِدْمَانِ أَكْلِ الْكُسْفَرَةِ الرَّطْبَةِ، وَالتُّفَّاحِ الْحَامِضِ، وَكَثْرَةِ الْهَمِّ وَالْغَمِّ، وَالنَّظَرِ فِي الْمَاءِ الْوَاقِفِ، وَالْبَوْلِ فِيهِ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْمَصْلُوبِ، وَالْإِكْثَارِ مِنْ قِرَاءَةِ أَلْوَاحِ الْقُبُورِ، وَالْمَشْيِ بَيْنَ جَمَلَيْنِ مَقْطُورَيْنِ، وَإِلْقَاءِ الْقَمْلِ فِي الْحِيَاضِ وَأَكْلِ سُؤْرِ الْفَأْرِ وَأَكْثُرُ هَذَا مَعْرُوفٌ بِالتَّجْرِبَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت