فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 2627

صَحِيحٌ.

وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى طَائِفَةٍ، وَظَنُّوهُ مُعَارَضًا لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْأَمْوَاتِ بِلَفْظِ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) بِتَقْدِيمِ السَّلَامِ، فَظَنُّوا أَنَّ قَوْلَهُ ( «فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» ) إِخْبَارٌ عَنِ الْمَشْرُوعِ، وَغَلِطُوا فِي ذَلِكَ غَلَطًا أَوْجَبَ لَهُمْ ظَنَّ التَّعَارُضِ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ( «فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى» ) إِخْبَارٌ عَنِ الْوَاقِعِ، لَا الْمَشْرُوعِ، أَيْ: إِنَّ الشُّعَرَاءَ وَغَيْرَهُمْ يُحَيُّونَ الْمَوْتَى بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ كَقَوْلِ قَائِلِهِمْ

عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قيس بن عاصم ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا

فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكَ وَاحِدٍ ... وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا

فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَيَّى بِتَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ، وَمِنْ كَرَاهَتِهِ لِذَلِكَ لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْمُسَلِّمِ بِهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت