فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 2627

يَطُفْ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا لِعُمْرَتِهِمْ وَحَجِّهِمْ» ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ مسلم، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ، وَإِنَّمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ الْجَمْعَ بَيْنَ عطاء وطاووس ومجاهد حَسْبُ، وَقَالَ عبد الوارث: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ، وَقَالَ أحمد: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ حَدَّثَ عَنْهُ النَّاسُ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، ويحيى فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُهُ حَسَنٌ. وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الصِّحَّةِ.

وَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ جابر قَالَ: ( «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عائشة، ثُمَّ وَجَدَهَا تَبْكِي فَقَالَ:"مَا يُبْكِيكِ؟"، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحِلَّ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَقَالَ:"اغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي فَفَعَلَتْ، ثُمَّ وَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ، طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ:"قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكَ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا» ) .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً، وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَارِنَ يَكْفِيهِ طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ. وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ تِلْكَ الْعُمْرَةِ الَّتِي حَاضَتْ فِيهَا، ثُمَّ أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْحَجَّ، وَأَنَّهَا لَمْ تَرْفُضْ إِحْرَامَ الْعُمْرَةِ بِحَيْضِهَا، وَإِنَّمَا رَفَضَتْ أَعْمَالَهَا وَالِاقْتِصَارَ عَلَيْهَا، وعائشة لَمْ تَطُفْ أَوَّلًا طَوَافَ الْقُدُومِ، بَلْ لَمْ تَطُفْ إِلَّا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَسَعَتْ مَعَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيُ بَعْدُ يَكْفِي الْقَارِنَ، فَلِأَنْ يَكْفِيَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ مَعَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَالسَّعْيُ بَعْدُ يَكْفِي الْقَارِنَ، فَلِأَنْ يَكْفِيَهُ طَوَافُ الْقُدُومِ مَعَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَسَعْيٌ وَاحِدٌ مَعَ أَحَدِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لَكِنَّ عائشة تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ، فَصَارَتْ قِصَّتُهَا حُجَّةً، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي يَتَعَذَّرُ عَلَيْهَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ، تَفْعَلُ كَمَا فَعَلَتْ عائشة، تُدْخِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت