فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 2627

وَإِمَالَتِهِ، وَجَارِيَةٌ مَجْرَى مُدُودِ الْقُرَّاءِ الطَّوِيلَةِ وَالْمُتَوَسِّطَةِ، لَكِنَّ تِلْكَ الْكَيْفِيَّاتِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْحُرُوفِ، وَكَيْفِيَّاتُ الْأَلْحَانِ وَالتَّطْرِيبِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَصْوَاتِ وَالْآثَارِ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتِ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهَا بِخِلَافِ كَيْفِيَّاتِ أَدَاءِ الْحُرُوفِ، فَلِهَذَا نُقِلَتْ تِلْكَ بِأَلْفَاظِهَا وَلَمْ يُمْكِنْ نَقْلُ هَذِهِ بِأَلْفَاظِهَا بَلْ نُقِلَ مِنْهَا مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ كَتَرْجِيعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَةِ الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ"آآ آ". قَالُوا: وَالتَّطْرِيبُ وَالتَّلْحِينُ رَاجِعٌ إِلَى أَمْرَيْنِ: مَدٍّ وَتَرْجِيعٍ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ يَمُدُّ"الرَّحْمَنَ"وَيَمُدُّ"الرَّحِيمَ"وَثَبَتَ عَنْهُ التَّرْجِيعُ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَالَ الْمَانِعُونَ مِنْ ذَلِكَ: الْحُجَّةُ لَنَا مِنْ وُجُوهٍ. أَحَدُهَا: مَا رَوَاهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ بِلُحُونِ الْعَرَبِ وَأَصْوَاتِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَلُحُونَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْفِسْقِ فَإِنَّهُ سَيَجِيءُ مِنْ بَعْدِي أَقْوَامٌ يُرَجِّعُونَ بِالْقُرْآنِ تَرْجِيعَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، مَفْتُونَةً قُلُوبُهُمْ، وَقُلُوبُ الَّذِينَ يُعْجِبُهُمْ شَأْنُهُمْ» ) رَوَاهُ أبو الحسن رزين فِي"تَجْرِيدِ الصِّحَاحِ"وَرَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي"نَوَادِرِ الْأُصُولِ". وَاحْتَجَّ بِهِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي"الْجَامِعِ"وَاحْتَجَّ مَعَهُ بِحَدِيثٍ آخَرَ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ شَرَائِطَ السَّاعَةِ، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ، مِنْهَا: ( «أَنْ يُتَّخَذَ الْقُرْآنُ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ أَحَدَهُمْ لَيْسَ بِأَقْرَئِهِمْ وَلَا أَفْضَلِهِمْ مَا يُقَدِّمُونَهُ إِلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ غِنَاءً» )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت