فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 2627

أَهْلِ الْكِتَابِ نَصْرًا لَا صُنْعَ لِلْبَشَرِ فِيهِ، إِرْهَاصًا وَتَقْدِمَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ، وَتَعْظِيمًا لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ.

وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاةِ أَبِيهِ عبد الله، هَلْ تُوُفِّيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْلٌ، أَوْ تُوُفِّيَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْلٌ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ وِلَادَتِهِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ. وَلَا خِلَافَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ"بِالْأَبْوَاءِ"مُنْصَرَفَهَا مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ زِيَارَةِ أَخْوَالِهِ، وَلَمْ يَسْتَكْمِلْ إِذْ ذَاكَ سَبْعَ سِنِينَ.

وَكَفَلَهُ جَدُّهُ عبد المطلب، وَتُوُفِّيَ وَلِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَقِيلَ: سِتٍّ، وَقِيلَ: عَشْرٍ، ثُمَّ كَفَلَهُ عَمُّهُ أبو طالب، وَاسْتَمَرَّتْ كَفَالَتُهُ لَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً خَرَجَ بِهِ عَمُّهُ إِلَى الشَّامِ، وَقِيلَ: كَانَتْ سِنُّهُ تِسْعَ سِنِينَ، وَفِي هَذِهِ الْخَرْجَةِ رَآهُ بحيرى الراهب وَأَمَرَ عَمَّهُ أَلَّا يَقْدَمَ بِهِ إِلَى الشَّامِ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَعَثَهُ عَمُّهُ مَعَ بَعْضِ غِلْمَانِهِ إِلَى مَكَّةَ، وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الترمذي وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ بلالا، وَهُوَ مِنَ الْغَلَطِ الْوَاضِحِ، فَإِنَّ بلالا إِذْ ذَاكَ لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، وَإِنْ كَانَ فَلَمْ يَكُنْ مَعَ عَمِّهِ وَلَا مَعَ أبي بكر. وَذَكَرَ البزار فِي"مُسْنَدِهِ"هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلْ: وَأَرْسَلَ مَعَهُ عَمُّهُ بلالا، وَلَكِنْ قَالَ: رَجُلًا.

فَلَمَّا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فِي تِجَارَةٍ، فَوَصَلَ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت