فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 2627

قُلْتُ: يُرِيدُ حَدِيثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً، سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ، وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا. قَالَ أحمد: وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى هَذَا. قُلْتُ: وكثير بن عبد الله بن عمرو هَذَا ضَرَبَ أحمد عَلَى حَدِيثِهِ فِي"الْمُسْنَدِ"وَقَالَ: لَا يُسَاوِي حَدِيثُهُ شَيْئًا، وَالتِّرْمِذِيُّ تَارَةً يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ، وَتَارَةً يُحَسِّنُهُ، وَقَدْ صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْبَابِ مَعَ حُكْمِهِ بِصِحَّةِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَكْمَلَ الصَّلَاةَ انْصَرَفَ فَقَامَ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ. وَلَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مِنْبَرٌ يَرْقَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُخْرِجُ مِنْبَرَ الْمَدِينَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَخْطُبُهُمْ قَائِمًا عَلَى الْأَرْضِ، قَالَ جابر: ( «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْعِيدِ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ» ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ. . . الْحَدِيثَ. رَوَاهُ مسلم.

وَذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدِ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقِفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ وَهُمْ صُفُوفٌ جُلُوسٌ فَيَقُولُ"تَصَدَّقُوا"، فَأَكْثَرُ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ بِالْقُرْطِ وَالْخَاتَمِ وَالشَّيْءِ. فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ بَعْثًا يَذْكُرُهُ لَهُمْ، وَإِلَّا انْصَرَفَ.

وَقَدْ كَانَ يَقَعُ لِي أَنَّ هَذَا وَهْمٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت