فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 2627

فَتَرْجَمَ لِلْعِيدِ مِثْلَ مَا تَرْجَمَ لِلْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ لِلْعِيدِ حَدِيثًا دَالًّا عَلَى أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ الصَّلَاةُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ كَذَلِكَ.

وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَمَّا كَانَتْ بَدَلًا عَنِ الظُّهْرِ - وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ السُّنَّةَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا - دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ ( «وَكَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ» ) بَيَانًا لِمَوْضِعِ صَلَاةِ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الِانْصِرَافِ، وَهَذَا الظَّنُّ غَلَطٌ مِنْهُ، لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ قَدْ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ( «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ» )

فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْجُمُعَةَ عِنْدَ الصَّحَابَةِ صَلَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا غَيْرَ الظُّهْرِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِهَا لِدُخُولِهَا تَحْتَ اسْمِ الظُّهْرِ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرْ لَهَا سُنَّةً إِلَّا بَعْدَهَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا سُنَّةَ لَهَا قَبْلَهَا.

وَمِنْهُمْ مَنِ احْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي"سُنَنِهِ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وجابر، قَالَ جَاءَ سليك الغطفاني وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ: ( «أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟"قَالَ لَا. قَالَ:"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» ) وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ.

قَالَ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَقَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ) يَدُلُّ عَنْ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَتَا تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: شَيْخُنَا حَفِيدُهُ أبو العباس: وَهَذَا غَلَطٌ، وَالْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ فِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْ جابر، قَالَ: «دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ فَقَالَ: (أَصَلَّيْتَ قَالَ: لَا. قَالَ: فَصَلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت