فهرس الكتاب

الصفحة 2407 من 2627

فَهَؤُلَاءِ سَلَفُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَتِلْكَ نُصُوصُنَا كَالشَّمْسِ صِحَّةً وَصَرَاحَةً. قَالُوا: وَأَصْرَحُ أَحَادِيثِكُمْ حَدِيثُ أم سلمة تَرْفَعُهُ: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ» فَمَا أَصْرَحَهُ لَوْ كَانَ سَلِيمًا مِنَ الْعِلَّةِ، لَكِنْ هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ فاطمة بنت المنذر عَنْ أم سلمة، وَلَمْ تَسْمَعْ مِنْهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَسَنَّ مِنْ زَوْجِهَا هشام بِاثْنَيْ عَشَرَ عَامًا، فَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ، وَمَوْلِدُ فاطمة فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ، وَمَاتَتْ أم سلمة سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، وفاطمة صَغِيرَةٌ لَمْ تَبْلُغْهَا، فَكَيْفَ تَحْفَظُ عَنْهَا، وَلَمْ تَسْمَعْ مِنْ خَالَةِ أَبِيهَا شَيْئًا وَهِيَ فِي حِجْرِهَا، كَمَا حَصَلَ سَمَاعُهَا مِنْ جَدَّتِهَا أسماء بنت أبي بكر؟

قَالُوا: وَإِذَا نَظَرَ الْعَالِمُ الْمُنْصِفُ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَوَازَنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ مَنْ يَحُدُّ مُدَّةَ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا، أَوْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا، أَوْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ تِلْكَ الْأَقْوَالِ الَّتِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَلَا قَوْلِ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، تَبَيَّنَ لَهُ فَضْلُ مَا بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ، فَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت