فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 2627

فَلَوْ أَثْبَتْنَا التَّحْرِيمَ بِالْحَدِيثِ لَكُنَّا قَدْ نَسَخْنَا الْقُرْآنَ بِالسُّنَّةِ، وَهَذَا - عَلَى أَصْلِ مَنْ يَقُولُ: الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ - أَلْزَمُ، قَالُوا: وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمْ أَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِسُنَّتِهِ وَكَانُوا لَا يَرَوْنَ التَّحْرِيمَ بِهِ، فَصَحَّ عَنْ أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة أَنَّ أُمَّهُ زينب بنت أم سلمة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَرْضَعَتْهَا أسماء بنت أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - امْرَأَةُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، قَالَتْ زينب: وَكَانَ الزبير يَدْخُلُ عَلَيَّ وَأَنَا أَمْتَشِطُ فَيَأْخُذُ بِقَرْنٍ مِنْ قُرُونِ رَأْسِي وَيَقُولُ: أَقْبِلِي عَلَيَّ فَحَدِّثِينِي، أَرَى أَنَّهُ أَبِي وَمَا وَلَدَ مِنْهُ فَهُمْ إِخْوَتِي، ثُمَّ إِنَّ عبد الله بن الزبير أَرْسَلَ إِلَيَّ يَخْطُبُ أم كلثوم ابْنَتِي عَلَى حمزة بن الزبير، وَكَانَ حمزة لِلْكَلْبِيَّةِ، فَقَالَتْ لِرَسُولِهِ: وَهَلْ تَحِلُّ لَهُ؟ وَإِنَّمَا هِيَ ابْنَةُ أُخْتِهِ، فَقَالَ عبد الله: إِنَّمَا أَرَدْتِ بِهَذَا الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِكِ. أَمَّا مَا وَلَدَتْ أسماء فَهُمْ إِخْوَتُكِ، وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِ أَسْمَاءَ فَلَيْسُوا لَكِ بِإِخْوَةٍ، فَأَرْسِلِي فَاسْأَلِي عَنْ هَذَا، فَأَرْسَلَتْ فَسَأَلَتْ، وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتَوَافِرُونَ فَقَالُوا لَهَا: إِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ لَا تُحَرِّمُ شَيْئًا فَأَنْكِحِيهَا إِيَّاهُ، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى هَلَكَ عَنْهَا.

قَالُوا: وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالُوا: وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ لَا مِنَ الرَّجُلِ.

قَالَ الْجُمْهُورُ: لَيْسَ فِيمَا ذَكَرْتُمْ مَا يُعَارِضُ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ، فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهَا. أَمَّا الْقُرْآنُ فَإِنَّهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَتَنَاوَلَ الْأُخْتَ مِنَ الْأَبِ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَيَكُونَ دَالًّا عَلَى تَحْرِيمِهَا، وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَنَاوَلَهَا فَيَكُونَ سَاكِتًا عَنْهَا، فَيَكُونُ تَحْرِيمُ السُّنَّةِ لَهَا تَحْرِيمًا مُبْتَدَءًا وَمُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] [النِّسَاءِ: 24] وَالظَّاهِرُ يَتَنَاوَلُ لَفْظَ الْأُخْتِ لَهَا، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ عَمَّمَ لَفْظَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَنْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا أُخْتُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ مِنْ أَبِيهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ لَيْسَتْ أُخْتًا لَهُ، ( «فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لعائشة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت