يُكْرَهْنَ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِنَ الْبَصِيرَةِ وَالرَّغْبَةِ وَالْمَحَبَّةِ فِي الْإِسْلَامِ مَا يَقْتَضِي مُبَادَرَتُهُنَّ إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَمُقْتَضَى السُّنَّةِ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَهُ جَوَازُ وَطْءِ الْمَمْلُوكَاتِ عَلَى أَيِّ دِينٍ كُنَّ، وَهَذَا مَذْهَبُ طَاوُوسٍ وَغَيْرِهِ، وَقَوَّاهُ صَاحِبُ"الْمُغْنِي"فِيهِ، وَرَجَّحَ أَدِلَّتَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ إِسْلَامِهِنَّ مَا رَوَى الترمذي فِي"جَامِعِهِ"عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «حَرَّمَ وَطْءَ السَّبَايَا حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ» ) فَجَعَلَ لِلتَّحْرِيمِ غَايَةً وَاحِدَةً وَهِيَ وَضْعُ الْحَمْلِ، وَلَوْ كَانَ مُتَوَقِّفًا عَلَى الْإِسْلَامِ لَكَانَ بَيَانُهُ أَهَمَّ مِنْ بَيَانِ الِاسْتِبْرَاءِ.
وَفِي"السُّنَنِ"وَ"الْمُسْنَدِ"عَنْهُ ( «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْيِ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا» ) وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى تُسْلِمَ، ولأحمد: ( «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَنْكِحَنَّ شَيْئًا مِنَ السَّبَايَا حَتَّى تَحِيضَ» ) وَلَمْ يَقُلْ: وَتُسْلِمَ.
وَفِي"السُّنَنِ"عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ: ( «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً وَاحِدَةً» ) ، وَلَمْ يَقُلْ: وَتُسْلِمَ، فَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ اشْتِرَاطُ إِسْلَامِ الْمَسْبِيَّةِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ الْبَتَّةَ.