فهرس الكتاب

الصفحة 2000 من 2627

وَنَقَلَ حُكْمَهُ وَأَبْقَى مَحِلَّهُ، وَأَمَّا الْإِيلَاءُ فَصَرِيحٌ فِي أَنَّ مَحِلَّهُ الزَّوْجَاتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226 - 227] [الْبَقَرَةِ: 226 - 227] .

وَحَرَّمَ سُبْحَانَهُ حَلَائِلَ الْأَبْنَاءِ، وَهُنَّ مَوْطُوآتُ الْأَبْنَاءِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ، فَإِنَّهَا حَلِيلَةٌ بِمَعْنَى مُحَلَّلَةٍ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ ابْنُ صُلْبِهِ وَابْنُ ابْنِهِ وَابْنُ ابْنَتِهِ، وَيَخْرُجُ بِذَلِكَ ابْنُ التَّبَنِّي، وَهَذَا التَّقْيِيدُ قُصِدَ بِهِ إِخْرَاجُهُ.

وَأَمَّا حَلِيلَةُ ابْنِهِ مِنَ الرَّضَاعِ فَإِنَّ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ يُدْخِلُونَهَا فِي قَوْلِهِ: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: 23] [النِّسَاءِ: 23] وَلَا يُخْرِجُونَهَا بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} [النساء: 23] [النِّسَاءِ: 23] وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ» ) ، قَالُوا: وَهَذِهِ الْحَلِيلَةُ تَحْرُمُ إِذَا كَانَتْ لِابْنِ النَّسَبِ، فَتَحْرُمُ إِذَا كَانَتْ لِابْنِ الرَّضَاعِ. قَالُوا: وَالتَّقْيِيدُ لِإِخْرَاجِ ابْنِ التَّبَنِّي لَا غَيْرَ، وَحَرَّمُوا مِنَ الرَّضَاعِ بِالصِّهْرِ نَظِيرَ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ. وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: لَا تَحْرُمُ حَلِيلَةُ ابْنِهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صُلْبِهِ، وَالتَّقْيِيدُ كَمَا يُخْرِجُ حَلِيلَةَ ابْنِ التَّبَنِّي يُخْرِجُ حَلِيلَةَ ابْنِ الرَّضَاعِ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. قَالُوا: وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» ) فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَدِلَّتِنَا وَعُمْدَتِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّ تَحْرِيمَ حَلَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ إِنَّمَا هُوَ بِالصِّهْرِ لَا بِالنَّسَبِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَصَرَ تَحْرِيمَ الرَّضَاعِ عَلَى نَظِيرِهِ مِنَ النَّسَبِ لَا عَلَى شَقِيقِهِ مِنَ الصِّهْرِ فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ بِالتَّحْرِيمِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ.

قَالُوا: وَالتَّحْرِيمُ بِالرَّضَاعِ فَرْعٌ عَلَى تَحْرِيمِ النَّسَبِ لَا عَلَى تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ، فَتَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ أَصْلٌ قَائِمٌ بِذَاتِهِ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَنُصَّ فِي كِتَابِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت