فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 2627

وَكَانَ لَهُ سَكْتَتَانِ؛ سَكْتَةٌ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، وَعَنْهَا سَأَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَاخْتُلِفَ فِي الثَّانِيَةِ؛ فَرُوِيَ أَنَّهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ. وَقِيلَ إِنَّهَا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الرُّكُوعِ. وَقِيلَ: هِيَ سَكْتَتَانِ غَيْرُ الْأُولَى فَتَكُونُ ثَلَاثًا، وَالظَّاهِرُ إِنَّمَا هِيَ اثْنَتَانِ فَقَطْ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلَطِيفَةٌ جِدًّا لِأَجْلِ تَرَادِّ النَّفَسِ، وَلَمْ يَكُنْ يَصِلُ الْقِرَاءَةَ بِالرُّكُوعِ بِخِلَافِ السَّكْتَةِ الْأُولَى، فَإِنَّهُ كَانَ يَجْعَلُهَا بِقَدْرِ الِاسْتِفْتَاحِ، وَالثَّانِيَةُ قَدْ قِيلَ: إِنَّهَا لِأَجْلِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ، فَعَلَى هَذَا: يَنْبَغِي تَطْوِيلُهَا بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلِلرَّاحَةِ وَالنَّفَسِ فَقَطْ وَهِيَ سَكْتَةٌ لَطِيفَةٌ، فَمَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فَلِقِصَرِهَا، وَمَنِ اعْتَبَرَهَا جَعَلَهَا سَكْتَةً ثَالِثَةً، فَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهَذَا أَظْهَرُ مَا يُقَالُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ السَّكْتَتَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ سمرة، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، ذَكَرَ ذَلِكَ أبو حاتم فِي"صَحِيحِهِ"، وسمرة هو ابن جندب، وَقَدْ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ مَنْ رَوَى حَدِيثَ السَّكْتَتَيْنِ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، وَقَدْ قَالَ: ( «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكْتَتَيْنِ سَكْتَةً إِذَا كَبَّرَ وَسَكْتَةً إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] » ) )

وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ؛ فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ سَكَتَ، وَهَذَا كَالْمُجْمَلِ، وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ مُفَسِّرٌ مُبَيِّنٌ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لِلْإِمَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت