فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 2627

الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا» ) .

وَأَمَّا الْحَدِيثُ الدَّائِرُ عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ: ( «الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ، وَالْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَعَوِّدُوا كُلَّ جِسْمٍ مَا اعْتَادَ» ) فَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الحارث بن كلدة طَبِيبِ الْعَرَبِ، وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.

وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( «أَنَّ الْمَعِدَةَ حَوْضُ الْبَدَنِ، وَالْعُرُوقُ إِلَيْهَا وَارِدَةٌ، فَإِذَا صَحَّتِ الْمَعِدَةُ صَدَرَتِ الْعُرُوقُ بِالصِّحَّةِ، وَإِذَا سَقِمَتِ الْمَعِدَةُ صَدَرَتِ الْعُرُوقُ بِالسُّقَمِ» ) .

وَقَالَ الحارث: رَأْسُ الطِّبِّ الْحِمْيَةُ، وَالْحِمْيَةُ عِنْدَهُمْ لِلصَّحِيحِ فِي الْمَضَرَّةِ بِمَنْزِلَةِ التَّخْلِيطِ لِلْمَرِيضِ وَالنَّاقِهِ، وَأَنْفَعُ مَا تَكُونُ الْحِمْيَةُ لِلنَّاقِهِ مِنَ الْمَرَضِ، فَإِنَّ طَبِيعَتَهُ لَمْ تَرْجِعْ بَعْدُ إِلَى قُوَّتِهَا، وَالْقُوَّةُ الْهَاضِمَةُ ضَعِيفَةٌ، وَالطَّبِيعَةُ قَابِلَةٌ، وَالْأَعْضَاءُ مُسْتَعِدَّةٌ، فَتَخْلِيطُهُ يُوجِبُ انْتِكَاسَهَا، وَهُوَ أَصْعَبُ مِنِ ابْتِدَاءِ مَرَضِهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَنْعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلي مِنَ الْأَكْلِ مِنَ الدَّوَالِي، وَهُوَ نَاقِهٌ أَحْسَنُ التَّدْبِيرِ، فَإِنَّ الدَّوَالِيَ أَقْنَاءٌ مِنَ الرُّطَبِ تُعَلَّقُ فِي الْبَيْتِ لِلْأَكْلِ بِمَنْزِلَةِ عَنَاقِيدِ الْعِنَبِ، وَالْفَاكِهَةِ تَضُرُّ بِالنَّاقِهِ مِنَ الْمَرَضِ لِسُرْعَةِ اسْتِحَالَتِهَا، وَضَعْفِ الطَّبِيعَةِ عَنْ دَفْعِهَا، فَإِنَّهَا لَمْ تَتَمَكَّنْ بَعْدُ مِنْ قُوَّتِهَا، وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِدَفْعِ آثَارِ الْعِلَّةِ، وَإِزَالَتِهَا مِنَ الْبَدَنِ.

وَفِي الرُّطَبِ خَاصَّةً نَوْعُ ثِقَلٍ عَلَى الْمَعِدَةِ، فَتَشْتَغِلُ بِمُعَالَجَتِهِ وَإِصْلَاحِهِ عَمَّا هِيَ بِصَدَدِهِ مِنْ إِزَالَةِ بَقِيَّةِ الْمَرَضِ وَآثَارِهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقِفَ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ، وَإِمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت