مَحْفُوظٍ، وَقَالَ البزار: لَا نَعْلَمُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ إِلَّا سعيد بن عبيد الله، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِشَيْءٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ.
وَكَانَ يَخْرُجُ مِنَ الْخَلَاءِ فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَكَانَ يَسْتَنْجِي وَيَسْتَجْمِرُ بِشِمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَعُ شَيْئًا مِمَّا يَصْنَعُهُ الْمُبْتَلُونَ بِالْوَسْوَاسِ مِنْ نَتْرِ الذَّكَرِ، وَالنَّحْنَحَةِ، وَالْقَفْزِ، وَمَسْكِ الْحَبْلِ، وَطُلُوعِ الدَّرَجِ، وَحَشْوِ الْقُطْنِ فِي الْإِحْلِيلِ، وَصَبِّ الْمَاءِ فِيهِ وَتَفَقِّدِهِ الْفَيْنَةَ بَعْدَ الْفَيْنَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ بِدَعِ أَهْلِ الْوَسْوَاسِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَالَ نَتَرَ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا» . وَرُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ مِنْ فِعْلِهِ وَلَا أَمْرِهِ. قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ.
( «وَكَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَهُوَ يَبُولُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» ) ذَكَرَهُ مسلم فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَى البزار فِي مُسْنَدِهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّهُ ( «رَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا رَدَدْتُ عَلَيْكَ خَشْيَةَ أَنْ تَقُولَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ سَلَامًا، فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْكَ السَّلَامَ» )
وَقَدْ قِيلَ: لَعَلَّ هَذَا كَانَ مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ: حَدِيثُ مسلم أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ الضحاك بن عثمان عَنْ نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَحَدِيثُ البزار مِنْ رِوَايَةِ أبي بكر - رَجُلٌ مِنْ أَوْلَادِ عبد الله بن عمر - عَنْ نافع عَنْهُ. قِيلَ: وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا: هُوَ أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر