الصفحة 64 من 87

عليه رده بدون الطلب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أبا بصير حين جاءه، ولا أكرهه على الرجوع، ولكن لما جاؤوا في طلبه، مكنهم من أخذه ولم يكرهه على الرجوع) [1] .

فتأمل تنصيص الإمام ابن القيم رحمه الله على أنه لا يرد من جاءه إذا لم يطلبه الكفار، ولا يكرهه على الرجوع، بل حتى لو جاءه الكفار وطلبوه، فإنه لا يأسره ولا يكرهه على الرجوع معهم، ولكن يُخلّي بينهم وبينه، فإن تمكنوا منه أخذوه، وإن تمكن هو من الهرب منهم أو قتلهم دفاعًا عن نفسه فلا تثريب عليه، وهذا هو عين ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بصير رضي الله عنه، أضف إلى ذلك أنه لا يُمَكِّنهم من استرداد إلا من جاءه بعد العهد، وأما من جاء قبله فلا.

فتأمل كلام الإمام ابن القيم رحمه الله، وقارن بينه وبين ما جاء في البيان من أنهم يطردون جميع المهاجرين من البلاد - دون استثناء -، فالمسألة عندهم ليست متعلقة بزمان البيان، وأنهم يردون من جاء بعده دون من جاء قبله، قياسًا على صلح الحديبية، وكذلك المسألة لا ترتبط عندهم بترك الكفار يتمكنون من أخذ المهاجر حال طلبهم له، إن قدروا على ذلك،

(1) المصدر السابق، 3/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت