الصفحة 22 من 87

هذا من كفر واضح صريح، بل وزندقة متبجحة، يعلم ذلك عوام المسلمين، فضلًا عن أهل العلم فيهم.

فلاشك أن التحالف حين يكون على إقامة الشرك في الأرض وحرب الإسلام والسنة، فإن هذا لا يقره النبي صلى الله عليه وسلم بحال، بل سيحاربه بكل قوة ويعلن القتال ضده!، فما بُعث ولا جاء بالجهاد إلا لأجل إقامة التوحيد في الأرض وهدم الشرك واقتلاعه من جذوره، والنصوص في ذلك كثيرة.

ومنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [بُعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم] [1] .

حين قَبِلَ النبي صلى الله عليه وسلم التفاوض في الحديبية، لم يقبله بشروط وإملاءات المشركين، وإنما قَبِلَهُ بشروطه هو، بشروط من حاله القوة والعزة والتمكين، وذلك ظاهر في قوله: [والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة

(1) مسند أحمد (5115) ، وصححه الشيخ أحمد شاكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت