الصفحة 30 من 87

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكرَه عليه، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر، كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها، فإن أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بتعذيب من ضرب أو قيد، ولا يكون الكلام إكراهًا.

وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها أو مسكنها، فلها أن ترجع، بناء على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء عشرتها، فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراهًا في الهبة، ولفظه في موضع آخر لأنه أكرهها، ومثل هذا لا يكون إكراهًا على الكفر، فإن الأسير إذا خشي من الكفار أن لا يزوجوه وأن يحولوا بينه وبين امرأته، لم يبح له التكلم بكلمة الكفر) [1] .

كذلك مما يتعلق بهذا المقام ما قد يتعذر به البعض من دعوى الاضطرار، والاضطرار أو الضرورة هي حالة استثنائية تطرأ على الفرد أو الجماعة تعرضه للهلاك المحقق المتيقن أو التلف الشديد والمشقة العظيمة التي لا يمكن احتمالها، وهي - أي الضرورة - ليست على إطلاقها، كما أنها

(1) الفتاوى الكبرى، 5/ 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت