حصول صورة الإكراه المعتبرة عند الفقهاء والمجيزة للنطق بالكفر وإظهاره، وفرق واسع بين النطق بالكفر وإظهاره أمام العدو تقية لحين النجاة منه، ثم ترك هذا الإظهار والعودة لإظهار الإسلام والعمل به، وبين فعل الكفر والالتزام به عن رضى وقناعة وحمل الناس عليه، والأخير هو ما تم الاتفاق عليه في البيان الختامي لمؤتمر الرياض.
ولو كان الإكراه مجيزًا لفعل الكفر والالتزام به لجاز للصحابة البقاء على الكفر وعدم الدخول في الإسلام، ولجاز لجميع الناس عدم الاستجابة لدعوة أنبيائهم، ولما كان هناك معنى لإرسال الرسل والأنبياء، ولا كان هناك معنى لتكفير من لم يؤمن، ولا كان من العدل تخليده في النار!.
ومن فهم الإكراه على المعنى الثاني فليعلم أن جهله بالشرع مركبًا، وأن العامي صاحب الجهل البسيط أفضل حالًا منه.
وعمومًا فالإكراه عند أهل العلم على مراتب، ولا يُجيز إظهار الكفر والنطق به إلا الإكراه الملجيء، وهذا له شروط وضوابط منصوص عليها في كتب الفقه، وهو كما حدث لعمار بن ياسر رضي الله عنه، حيث عُذِّبَ بالنار وقُتِلَ أبواه أمامه وهُدِدَ بالقتل، وأما الإكراه غير الملجيء فلا يجيز الكفر، وإن أجاز ما هو دونه من المحظورات.