وعرفية اجتمعوا عليها، إلا أن هذا ليس محل نزاع، فالعبرة بمقصد العمل، وأما النيات فمحل الحساب عليها في الآخرة، وهي ليست من أحكام الدنيا، والفارق الأصولي بين مقصد العمل ونيته الباعثة عليه واضح لطلبة العلم.
وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم بحلف الفضول بعد النبوة وإخباره بقبوله للمشاركة فيه إن تم ودُعِيَ إليه، يجب أن يُفهم في ضوء قوله صلى الله عليه وسلم في الحديبية: [والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها] [1] ، لأن هذا ما يتوافق مع مقام النبوة والرسالة، ومن حاول فهم حلف الفضول على خلاف هذا المعنى فليعلم أنه إنما يفكر ويفهم بعقل ووحي الشيطان!، فليتب إلى الله عز وجل ويستغفره.
ولولا أن مقصد الحلف موافق لمقصد شرعي لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم برضاه عنه، فإنه لا يُتصور أن يرضى النبي صلى الله عليه وسلم بالمشاركة في حلف قائم على مخالفة الشرع، ومن وقع في هذا التصور فقد وقع في الطعن في دين نبيه من حيث يدري أو لا يدري!، ولا يخفي ما في
(1) صحيح البخاري (2731) .