بعض من ضل عن الحق واتبع هواه يتكلم بمثل هذا الكلام قبل فترة، زاعمًا أن تمكين الكفار من تسلم المهاجرين ليس من قضايا العقيدة التي يترتب عليها كفر وإيمان، وقد علمت فيما بعد أنه"شرعي"لأحد الفصائل الموجودة بالشام، ومثل هذا الضال وأمثاله يعملون بتنظيرهم الباطل على تمهيد الطريق"شرعيًا"أمام بعض الفصائل لأجل السقوط في هذا المستنقع الخبيث والانحدار إلى تلك الهاوية السحيقة، وقد تعلق وقتها بكلام للإمام ابن القيم، وللعلماء أوجه في تأويل قصة الحديبية، وسأذكر ما قاله ابن القيم حول هذه المسألة، ثم أعقب عليه بأقوال بعض العلماء، ليتبين للقاريء ضلال أمثال هؤلاء المتعلقين بحبائل الشيطان في استدلالهم بهذه الشبهة.
ذكر الإمام ابن القيم في كتابه القيم"زاد المعاد"تحت عنوان: (فصل في بعض ما ورد في قصة الحديبية من الفوائد الفقهية) .
قال رحمه الله: (ومنها: جواز صلح الكفار على رد من جاء منهم إلى المسلمين، وألا يُرد من ذهب من المسلمين إليهم، هذا في غير النساء) [1] .
ثم قال: (ومنها: أن رد من جاء من الكفار إلى الإمام لا يتناول من خرج منهم مسلمًا إلى غير بلد الإمام، وأنه إذا جاء إلى بلد الإمام، لا يجب
(1) زاد المعاد، 3/ 274.