الصفحة 65 من 87

وإنما هو الطرد لجميع المهاجرين، سواء جاءوا بعد هذا المؤتمر أو قبله، وسواء طلبهم الكفار أم لا!.

فالفارق بين الصورتين كما بين السماء والأرض، ومحاولة التسوية بينهما بدعوى صلح الحديبية هو من الضلال المبين والبهتان العظيم ومن التخرص في الدين والتقول على الله بغير علم، وصاخب هذا الكلام بحاجة لأن يستتاب من قوله، لأنه طاعن في النبي صلى الله عليه وسلم من حيث لا يدري، سواء أراد ذلك أم لم يُرده.

ومما يجب التنبيه عليه هنا أن بعض أهل العلم ذكروا أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف كان وحيًا ولم يكن اجتهادًا منه، ودليل ذلك نزول سورة الفتح تخبر بالمصالح المترتبة على صلح الحديبية، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: [إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري] [1] .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فبيّن أنه رسول الله، يفعل ما أمره به مُرسِله، لا يفعل من تلقاء نفسه، وأخبر أنه يطيعه، لا يعصيه كما يفعل المتبع لرأيه وهواه، وأخبر أنه ناصره، فهو على ثقة من نصر الله، فلا يضره ما حصل، فإن في ضمن ذلك من المصلحة وعلو الدين ما ظهر بعد ذلك،

(1) صحيح البخاري (2731) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت