الصفحة 53 من 87

البعض منهم يسعون لإقامة حكم الله عز وجل، اللهم إلا القليل الشاذ، ومن شذ شذ في النار!.

وأما إيمانهم بالدولة المدنية [1] ، فإن الدولة المدنية - عند قصد مؤسسيها وعرف العاملين بها وعرف المؤسسين لهذا المؤتمر أيضًا - هي الدولة المضادة للدولة الدينية، أيًا كان شكل هذه الدولة الدينية ودينها القائمة عليه، وهم يُدخلون الدولة الإسلامية في مفهوم الدولة الدينية المضادة للدولة المدنية، لأن الدولة الدينية"الثيوقراطية"عندهم هي الدولة التي تقوم على الدين، والدولة المدنية هي التي تقوم على غير الدين [2] ، وبالتالي فهم حين يذكرون الدولة المدنية يقصدون بذلك ألا تكون دينية، أو ما يسمى بدولة الكنيسة، وأيضًا ألا تكون إسلامية، والناظر في تاريخ نشأة الدولة المدنية، وكذلك في الخطاب العلماني أو الليبرالي في نقاشهم للدولة الدينية والإسلامية والمدنية يتضح له هذا المعنى، وأما دعوى البعض بأن المقصود بالدولة المدنية أنها دولة ليست عسكرية، فهذا كلام بعيد عن العلمية والموضوعية، لأن معنى المدنية المضاد للعسكرية ليس معنى أصيلًا في هذا الباب، وإن كان متفرعًا عنه، ولكنه ليس المقصد الأساس من هذا

(1) لاحظ استخدامهم لمصطلح"إيمان"!.

(2) راجع رسالة"الدولة الإسلامية بين الدينية والمدنية"للشيخ محمد شاكر الشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت