الموقعون عليه أن المناطق المحررة مما يشق هذه الوحدة ويفسدها، وعليه فسيسعون لاسترداد هذه المناطق من أيدي المجاهدين وسيحاربونهم لأجل ذلك، وهو ما يعني القضاء على المحاكم الشرعية، كمحكمة جيش الفتح ودار القضاء وغير ذلك من المحاكم الشرعية، وإنهاء حكم الله عز وجل في هذه الأراضي المحررة، ولاشك أن هذا ليس الهدف الذي قام لأجله الجهاد في سبيل الله، وأن قتالًا لأجل هذا القصد هو قتال عميّ لأجل الكفر والجاهلية، مآله جهنم وبئس المصير.
روى البخاري في صحيحه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟، فإن أحدنا يقاتل غضبًا، ويقاتل حَمِيَّةً، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا، فقال: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] ) [1] .
ولا يخالطني الشك لحظة واحدة أن أهل الشام والمجاهدين فيها باختلاف فصائلهم لم يخرجوا ويبذلوا ما بذلوه من تضحيات ودماء لأجل مثل هذه المقاصد الوضيعة، وإنما جميعهم باختلاف أفكارهم ومشاربهم ورغم أخطاء
(1) صحيح البخاري (123) ، وصحيح مسلم (149/ 1904) .