سعد بن معاذ الصحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا [1] .
قلت: لم نعط لكفار زماننا ما أخذوه في"مؤتمر الرياض"، ونحن في أشد لحظات الضعف في أول الجهاد، حين كنا لا نملك المال أو العتاد، والرجال قليل، والمناطق كلها تحت سيطرة النظام، أفنعطيهم إياها بعد أن أكرمنا الله بالفتح والنصر وتحرير الأراضي وإقامة حكمه في الأرض، وبعد أن أكرمنا بالمال والعتاد والرجال، وأصبح النظام النصيري قاب قوسين أو أدنى من الاستسلام، وفشل العالم أجمع في هزيمة المجاهدين!!.
إن المرء ليعجب من أناس يتعذرون بالاستضعاف وقد أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من النصر!.
إن حقيقة الواقع المريرة أن الأمر لا علاقه له بالاستضعاف، وإنما هو ضعف وفتور الهمة، فإن العقل قد يقبل التعذر بالاستضعاف أول الجهاد، حيث ضعف الحيلة وقلة ذات اليد، أما الآن!.
ولعل الحكمة من رفض النبي صلى الله عليه وسلم التفاوض وهو في الضعف والبلاء، وقبوله ذلك وهو في القوة والعزة والتمكين، أن من يتفاوض حال الضعف فإنه يكون أقرب إلى التنازل والرضى بالشروط
(1) البداية والنهاية، 4/ 297 - 298، وانظر زاد المعاد، 3/ 244.