وعلى هذا الأساس كان منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التفاوض مع الكفار، فرغم كل ما ذكرناه من المحن والابتلاءات التي لحقت بالصحابة في مكة، ورغم كل ما عاناه المسلمون من ضعف واضطهاد وأذى وعذاب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد حسم أمر التفاوض مع أعداء الدين في مكة حسمًا قاطعًا، وأغلق بابه أمام المشركين إغلاقًا نهائيًا لا رجعة فيه.
روى الطبراني في المعجم الأوسط وغيره وحسنه الألباني عن عُقَيل بن أبي طالب قال: (جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: أرأيت أحمد؟ يؤذينا في نادينا، وفي مسجدنا، فانهه عن أذانا، فقال: يا عقيل ائتني بمحمد، فذهبت فأتيت به، فقال: يا ابن أخي إن بني عمك زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم وفي مسجدهم، فانته عن ذلك، قال: فلحظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره - وفي رواية: فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره - إلى السماء، فقال: [ما أنا بأقدر على أن أدع لكم ذلك منكم على أن تُشعلوا لي منها شعلة - يعني الشمس -] ، قال: فقال أبو طالب: مَا كَذَبَ ابن أخي، فارجعوا) [1] .
(1) السلسلة الصحيحة (1/ 194 - 195) ، حديث رقم (92) ، وقال الشيخ الألباني: (وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم رجال مسلم) .