ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم من استعجال خباب رضي الله عنه لهذه المرحلة، لأن الاستعجال فيها لن يؤدي إلى الثمرة المرجوة، ولن يحقق النتائج التي رأيناها بعد ذلك في المدينة، ثم في زمن الخلافة وعهد الصحابة.
ولما تمت مرحلة البلاء في مكة، وحصل المرجو منها، وانتقلت الدعوة إلى المدينة وحدثت المواجهة بين الحق والباطل في بدر، حينها طلب النبي صلى الله عليه وسلم النصر من الله عز وجل، لأنه حان وقته.
وجميع الأحداث في السيرة جارية على هذا المعني، والذي يفقه هذا المعنى في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم سيدرك المنهج الصحيح في التعامل مع بلاء الأمة، وأن السعي لرفع البلاء لا يكون بقبول التفاوض مع أهل الكفر والتنازل عن الدين، فإن هذا على خلاف المقصد الشرعي من هذا البلاء القدري، إذ أن مقصد الشارع من ابتلاء العباد هو اختبار ثباتهم على الدين وليس التنازل عنه، قال تعالى: [الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا] [1] .
والطريق الشرعي لرفع البلاء يكون بالسبل المشروعة، كالصبر والدعاء والثبات على الدعوة والهجرة والجهاد.
(1) الملك: 2.